خبر وتحليل

تقارب متزايد بين مصر وإيران

سمعي

الرحلة الجوية الأولى منذ 34 عاما بين القاهرة وطهران، والزيارات المتكررة لمسؤولين إيرانيين شكلت مؤشرا إلى أن التقارب بين البلدين ماض من دون توقف، بل إنه يتسارع رغم أن العلاقات الدبلوماسية لم تستأنف بعد.

إعلان

آخر زوار القاهرة كان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي صرح بأن محادثاته تناولت الأوضاع في سوريا والبحرين وفلسطين، بل إنه طالب الجامعة العربية بدور وسيط ومتوازن في سوريا، فيما أشاد بمواقف الرئيس محمد مرسي رغم أن خطابات مرسي اتسمت دائما بلهجة مناوئة للنظام السوري.
 
لكن الواضح أن مصر "الإخوان المسلمين" نأت بنفسها عن الصراع الدائر بين دول الخليج وإيران بشأن سوريا. وخلافا لما كان متوقعا منها لم تسع إلى دور في واجهة الدول العاملة على تغيير النظام السوري، وانعكس ذلك بشيء من الفتور بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.
 
ويبدو أن المحاذير الأمريكية والخليجية وحتى المصرية الداخلية دفعت القاهرة وطهران إلى اعتماد تقارب بخطوات صغيرة معظمها في قطاع الاقتصاد والأعمال وبدأت في مجال السياحة، كما أعلن اتفاق أولي على إقامة مدينة متخصصة بإنتاج المواد الغذائية. وعرضت إيران دعما بقيمة 500 مليون دولار لتطوير السكك الحديد.
 
ومنذ زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أوائل شباط / فبراير الماضي ورغم مطالب الأزهر والاحتجاجات الشعبية التي رافقتها، أصبح مؤكدا أن البلدين ذاهبان نحو تطبيع علاقاتهما.
 
وتعزو مصادر مصرية هذا التقارب إلى أمرين: الأول ضرورة إنهاء قطيعة غير منطقية انتهجها النظام السابق، والآخر يعود إلى علاقات خاصة ربطت الإخوان المسلمين أيام كانوا في المعارضة مع النظام الإيراني.
 
وبعد الثورة وصعود تيار الإسلام السياسي إلى السلطة جرى تطوير جانب سري في هذه العلاقة بهدف تمكين الإخوان من تثبيت حكمهم. وتشتبه أوساط مصرية عدة بأن إيران ساعدت الإخوان على إنشاء أجهزة موازية في انتظار انتظام عمل القوى الأمنية واتضاح آفاق العلاقة مع الجيش.
 
في كل الأحوال ورغم أن هذا التقارب كان متوقعا إلاّ أنه ساهم في زيادة الفتور مع دول الخليج خصوصا السعودية والإمارات والبحرين. ومن شأن القاهرة ألاّ تحوله إلى محور إقليمي، وإلاّ فإنها ستسيء أيضا إلى علاقاتها مع واشنطن.  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن