خبر وتحليل

حصار الوزارات في ليبيا، لماذا؟

سمعي

تعرضت وزارتا الخارجية والعدل في ليبيا لحصارٍ من مسلحين شل العمل فيهما، وكانت وزارتا الداخلية والمال شهدتا حصاراً مماثلاً لكنه لم يستمر. قبل ذلك حوصر مبنى المؤتمر الوطني العام المنتخب الذي يقوم حالياً بوظيفة برلمانٍ مؤقت في المرحلة الانتقالية.

إعلان

الهدف من الحصارات هو الضغط على المؤتمر الوطني للتعجيل بإقرار قانون العزل السياسي لتطهير مؤسسات الدولة من الأشخاص الذين عملوا مع نظام معمر القذافي ويتولون فيها مناصب قيادية.

كانت يُفترض أن ينتهي المؤتمر من هذا القانون في آذار/ مارس الماضي، إلاّ أن الخلاف على معايير العزل أخّر إنجازه.

فقد طلبت كتائب الثوار توسيع تلك المعايير لتشمل حتى شخصيات انشقت عن النظام السابق وساهمت في الثورة، ومنها مثلاً الرئيس الحالي للمؤتمر الوطني محمد المقريف الذي كان سفيراً لدى النظام، أو رئيسا للحكومة الحالية وحكومة الثورة علي زيدان ومحمود جبريل وغيرهم، كما أنها تطيح عدداً من الأعضاء المنتخبين في المؤتمر نفسه.

وإذ هددت حكومة زيدان باستخدام القوة لإنهاء الحصارات، إلا أنها خشيت نشوب اقتتال داخلي قد يضطرها في حال توسعه إلى طلب تدخل عسكري من الأمم المتحدة.

لكن الرضوخ لمطالب تنسيقيات العزل التي تتشكل من مسلحين من مصراتة وتاجوراء وجبل الزاوية، يعني إقصاء جميع أصحاب الخبرة الذين لم تكن لهم علاقة بالممارسات القمعية التي كانت تقوم بها أجهزة القذافي.

ويتطلع الجميع الآن إلى جلسة المؤتمر الوطني الأحد المقبل لبت هذا القانون. ورغم أن العزل السياسي هو العنوان المعلن للحصارات، إلا أنها تبطن أهدافاً أخرى.

وزارة العدل مثلاً لا تعجّ بفلول النظام السابق، إلا أن الوزير يحاول انتزاع السجون من سيطرة المسلحين.

أما وزارة الداخلية فيعمل وزيرها باستقلالية ومهنية تهدد نفوذ الميليشيات التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها، بل تريد فرض جدول أعمالها على العملية السياسية بحجة حماية أهداف الثورة.

من الواضح أن الجماعات الإسلامية التي لديها ميليشيات ولم يفز مرشحوها في الانتخابات، تحاول تحقيق أهدافها من خلال الضغط على المجلس المنتخب وتغليب اللجوء إلى العنف.

لكن النتيجة الوحيدة للتنازع على الأمن ستكون بلا شك إطالة المرحلة الانتقالية وتأجيل الخروج من حال الثورة إلى حال الدولة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن