تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تونس في مواجهة "القاعدة"

سمعي

منذ بداية الشهر الحالي دخلت قوات من الجيش والأمن التونسي في مواجهة مع مجموعة إسلامية متطرفة تحصنت في منطقة جبل الشعانبي في ولاية القصرين الموازية للحدود مع الجزائر. وتقول الداخلية التونسية إن ثمة مجموعة أخرى في ولاية الكاف المجاورة.

إعلان

 

تضاربت المعلومات أولاً في تحديد الجهة التي جاءت منها المجموعتان، إذ قال رئيس الوزراء علي العريّض للبرلمان أن المسلحين انسحبوا إلى تلك المنطقة بعد الحملات الأمنية التي شنت في الداخل منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي وأسفرت عن اعتقال العشرات وتفكيك ما يُسمى كتيبة "عقبة بن نافع".
 
إلا أن الناطق باسم الداخلية أفاد أخيراً بأن المجموعتين المطاردتين على صلة بما يُسمى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". وقد جاء عناصرها من مالي حيث أشرف الجزائريون على تدريبهم، فيما تزودوا بأسلحة مهربة من ليبيا.
 
رغم أن الجزائر قالت إنها لا تتدخل بل تراقب ما يجري بالقرب من حدودها الشرقية، إلا أن وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية أقر بوجود تعاون بين البلدين، إذ طلبت تونس مساعدة لتفكيك الألغام التي أدت إلى إصابة نحو عشرين جندياً حتى الآن.
 
فيما يجري عزل هؤلاء الإرهابيين في معقلهم الجبلي، راحت إسقاطات الحدث على الداخل التونسي تتفاعل، خصوصاً أن ظهور الإرهابيين يعود عمليا إلى العام 2011، وإن لم ينشطوا ويتفاقم خطرهم إلا مؤخراً. وأصبح معروفاً أن مئات منهم يقاتلون في سوريا إلى جانب"جبهة النصرة".
 
لذلك كان من الطبيعي أن يوجّه اللوم إلى الحكم الجديد الذي يهيمن عليه الإسلاميون ممثلين في "حركة النهضة". واستطراداً للجماعات السلفية التي تصاعد نفوذها مستفيدة من مهادنة "النهضة" لها.
 
كانت عواصم كثيرة وأجهزة مختصة بمكافحة الإرهاب نبّهت إلى أن إرهاب "القاعدة" قد يجد سبيلاً لدخول الدول المتحولة، مستغلاً هويته الإسلامية للانسلال إلى النسيج الاجتماعي والسياسي الممعن في التأسلم.
 
لعل الخشية من تعاظم هذه الشبهة هي ما دفع زعيم "حركة النهضة" راشد الغنوشي إلى الخروج أمس بهجوم إعلامي يؤكد فيه أن مقاتلة جيش تونس هي كفر وإرهاب.
 
لكن مواجهة إرهاب "القاعدة" سيتطلب أكثر من ذلك، خصوصاً أن الداخلية التونسية بدأت ملاحقة سلفيين دعوا أخيراً إلى الجهاد ضد قوات الأمن، ما يعني أن ثمة ثقافة ملتبسة أشاعها وصول الإسلاميين إلى السلطة في تونس، وبات من الضروري وضع حدٍ لها بكل وضوح وحزم قبل فوات الأوان.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.