خبر وتحليل

سوريا: ماذا بعد القصير؟

سمعي
رويترز

تبادل النظامان السوري والإيراني التهنئة أمس باستعادة السيطرة على بلدة القصير بمساهمة أساسية من قوات "حزب الله" اللبناني التابع لإيران. وقد انعكس ذلك سريعا على محادثات عقدت في جنيف تحضيرا لمؤتمر دولي يمهد لحل سياسي في سوريا.

إعلان
 
لا شك أن القصير خسارة مهمة للمعارضة لأن البلدة كانت حلقة التواصل بين المناطق السنية في شمال لبنان ومدينة حمص. لذلك يهدد سقوط القصير بإضعاف صمود حمص ومحيطها.
 
لكن النظام بدأ يروّج قبل أيام بأن ما بعد القصير سيكون محاولة استعادة حلب. وقد باشر تركيز عملياته على ريفها الشمالي من ضمن خطة تطمح إلى إعادة سيطرة النظام على مختلف المناطق.
 
ورغم أن تجربة القصير لا تعتبر في حد ذاتها نموذجا بسبب موقعها الجغرافي الصعب، إلا أن مؤشرات عدة دلت إلى أن القوى الدولية الداعمة للمعارضة لم تعد متمسكة بالمعادلة التي سادت لشهور طويلة وهي عدم إسقاط النظام عسكريا مقابل منع هزيمة المعارضة عسكريا، إذ أن التلكؤ في مدّ المعارضة بأسلحة نوعية قابله حصول النظام على مثل هذه الأسلحة من روسيا وإيران.
 
كما أن الاتفاق الأمريكي الروسي الأخير على أن الحلّ يجب أن يكون سياسيا أرسل إشارة إلى النظام بأن لديه فرصة جديدة للحسم العسكري. وهو ما بدأه في ريف دمشق وواصله في القصير وربما يتمكن من استكماله طالما أن وزير الخارجية البريطاني أكد أخيرا أن تسليح المعارضة لن يبت فيه قبل مطلع آب/ أغسطس المقبل، ما يعني بالنسبة إلى النظام السوري أن أمامه شهرين لتغيير الواقع الميداني.
 
هذه الحسابات فرضت نفسها على المندوبين الأمريكي والروسي المجتمعين في جنيف مع مبعوث الأمم المتحدة إذ تذرعوا جميعا بأن الطرفين السوريين المدعوين إلى التفاوض ليسا جاهزين تحديدا بسبب التغيير الجاري على الأرض. فالمعارضة تمر بمرحلة تشكيك بداعميها ولا ترى الظروف مواتية لتفاوض ندّي بسبب تراجع وضعها.
 
أما النظام فلا يرى وجوبا للتفاوض أصلا، طالما أنه يحقق انتصارات عسكرية. لذلك قد يبقى عنوان جنيف 2 مطروحا، لكن التطورات الميدانية قد تنسفه أو على الأقل تغير الكثير من سيناريوهاته. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم