خبر وتحليل

لبنان: تجربة قاسية في صيدا، ماذا بعدها؟

سمعي

الفتنة المتنقلة في لبنان بين شماله ووسطه وجنوبه فضلاً عن ضواحي بيروت، مرت أخيراً بتجربة دموية قاسية في صيدا عاصمة الجنوب، حين تفجرت اشتباكات مفتعلة بين الجيش والمسلحين الذين حشدهم الشيخ السلفي أحمد الأسير وأدت إلى خسارة الجيش 16 عسكرياً بين ضابط وجندي، ولم تعلن حصيلة نهائية لقتلى الطرف الآخر لكنها ثقيلة.

إعلان

 

معروف أن الشيخ الأسير بدأ تحركه قبل بضعة شهور باعتصامات سلمية أعلن عنها للاحتجاج على هيمنة "حزب الله" وسلاحه غير الشرعي ولاستعادة كرامة الطائفة السنية وفقا لتعابيره. لكن اعتصاماته راحت تعيق المرور والتنقل على الطريق المؤدي إلى الجنوب، كما أشاعت التوتر في المدينة التي تغلغلت فيها عناصر من "حزب الله" أو ميليشيا "سرايا المقاومة" التابعة له.
 
في الأسابيع الأخيرة تكررت الاحتكاكات بين الطرفين في أنحاء صيدا، وظهر السلاح في أيدي أتباع الشيخ الذي تموضع على خط الدعوات إلى الجهاد بعد معركة القصير في سوريا التي شارك فيها "حزب الله" إلى جانب قوات النظام، واتهم أولاً بأنه زج لبنان في الصراع متجاوزاً الدولة وأنه أجج الأحقاد المذهبية التي باتت الآن تعم معظم العالم العربي.
 
وأواخر الأسبوع الماضي ارتكب مسلحو الأسير المتمركزون في محيط مسجده خطأ إطلاق النار وقتل عدد من العسكريين. فقرر الجيش القيام بعملية واسعة لإنهاء الحشد المسلح، وهو ما نفذه بتغطية كاملة من سياسيي الطائفة السنية الذين أعلنوا مجتمعين ومنفردين أنهم يتضامنون معه ضد المسلحين ويقفون مع سيادة الدولة والقانون.
 
غير أن هذا الموقف المبدئي والتقليدي لدى السنة، لا ينفي شعوراً عاماً بالإحباط لدى الطائفة التي تميل غالبيتها العظمى إلى الاعتدال والحفاظ على الدولة، إلا أن لديها مآخذ على الجيش الذي تعتبر أنه يتخذ موقفاً ممالئاً لاستقواء الطائفة الشيعية ممثلة ب"حزب الله" وسلاحه غير الشرعي.
 
لذلك يعتبر زعماء السنة أن الجيش ومسلحي الأسير وقعوا في فخ نُصب لهم في صيدا، ويطالبون الجيش بتنفيذ خطة أمنية لمنع كل المظاهر المسلحة في المدينة بغض النظر عمن يكون وراءها.
 
ويفترض أن يستجيب الجيش لذلك استكمالاً لمهمته لأن المعركة التي خاضها أخيراً لم تعالج أسباب المشكلة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم