خبر وتحليل

ثقافة الاحتجاج في دول الربيع العربي

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : علي أنوزلا
3 دقائق

كسرت الانتفاضات العربية الكثير من التابوهات، وأهم ما حققته حتى الآن هو تجاوز حاجز الخوف عند الشعوب التي اكتشفت ثقافة كانت حتى الأمس القريب غريبة عن تقاليدها الاحتجاجية ألا وهي ثقافة التظاهر.

إعلان

في السابق كان الحق في التظاهر السلمي محظورا في أكثر من عاصمة عربية. وحتى اليوم، ما زال التظاهر في عواصم عربية كثيرة ممنوعا أو يواجه بقمع قوي من قبل قوات الأمن.
 
لكن في دول ما سمي بـ "الربيع العربي"، أحدثت ثوراتها تغييرا كبيرا في ثقافة الاحتجاج لدى شعوبها، وتحول الشارع والساحات إلى مجالات للصراعات السياسية ومساحات للتعبير عن الرأي.
 
أدى القمع الذي كان مسلطا على الشعوب في أكثر من دولة عربية إلى تغييب صوت هذه الشعوب، وهو ما شجع على استمرار الطغيان وإطالة أمد الاستبداد، لكن بعد سقوط الأنظمة التي حكمت شعوبها بالحديد والنار تحول التظاهر كحق من حقوق الاحتجاج والتعبير عن الرأي إلى حالة لاستعراض القوة بين التيارات السياسية الحديثة العهد هي الأخرى بالثقافة الديمقراطية.
 
حتى الآن ساهمت ثقافة التظاهر في فرض الشارع الذي كان صوته مغيبا كفضاء لممارسة السياسة، لكن هذه الظاهرة الجديدة حملت معها سلبياتها ولعل أسوأها غياب الوسائط التقليدية من أحزاب ونقابات وتنظيمات المجتمع المدني، التي بدونها لا يمكن بناء حياة ديمقراطية سليمة.
 
كيفما كانت سلبيات هذه الثقافة، إلا أنها أحيت فكرة التغيير السلمي الذي ما زالت تحتاج إليه أكثر من دولة عربية، وأبعدت الفكر الانقلابي أو خيار العنف كسبيل للتغيير. فالتحولات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية تؤكد كل يوم على أن التغيير السياسي بشكل سلمي أصبح ممكنا ورهينا بإرادة الشعوب متى أرادت.
                                                         

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم