خبر وتحليل

نفق قطار 'الربيع العربي'

سمعي
رويترز
إعداد : علي أنوزلا
2 دقائق

الأزمة الحادة التي تمر بها مصر وتعرفها بعض دول الربيع العربي ولو بطريقة أخرى لا تقل إيلاما عن المشهد المصري. وهي نتيجة حتمية بعد ما عانته هذه الدول في ظل استبداد طال لعقود.

إعلان

 

كشفت تجارب دول الربيع العربي صعوبة اجتثاث الأنظمة التي أسقطتها شعوبها، حتى بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الثورات.
 
فأغلب الانتفاضات التي فجرتها الشعوب التي أطاحت بأنظمتها، تحولت إلى صراعات مريرة تتنازع فيها قوى سياسية، وفجرت انقسامات مجتمعية عميقة كانت خامدة بين العلمانيين والإسلاميين وبين طوائف مذهبية مختلفة.
 
هذا ما صرف من قاموا بالثورات عن الأهداف التي قامت من أجلها تحت شعارات الديمقراطية والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
 
ما تشهده اليوم دول الربيع العربي من فوضى هو تعبير عن حالة الفراغ وانعدام البديل، فالشعوب التي سعت إلى الخلاص من أنظمتها المستبدة لم تكن مستعدة لما سيأتي بعد الإطاحة بها.
 
إن إخفاق الثورات العربية في الاستجابة لمطالب شعوبها البسيطة المتمثلة في الخبز وفرص العمل والعلاج والكرامة الإنسانية، بالإضافة إلى أنانية النخب السياسية وصراعاتها الحادة هي التي أدخلت بلدانها إلى نفق مسدود يصعب تلمّس الضوء الذي يؤدي إلى نهايته.
 
السيناريو السوري الذي تحولت فيه انتفاضة ديمقراطية سلمية إلى حرب أهلية ذات بُعد طائفي صارخ، يمكن أن يتكرر في أي وقت وفي أكثر من مكان من دول الربيع العربي.
 
خيبة الأمل التي أصابت شعوب هذه الدول من ثوراتها وحالة الإحباط التي تعيشها، كلها وقود تغذي الأزمات الحتمية التي تمر بها بعد ما عانته في ظل أنظمتها الاستبدادية، في انتظار التغيير الحقيقي والجذري الذي قد يتطلب عقودا وأجيالا لإنجازه.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم