خبر وتحليل

لون دم الشهيد.. ما بين الإسلامي واليساري

سمعي
رويترز
إعداد : علي أنوزلا
3 دقائق

عندما اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد والتحق به رفيقه محمد البراهمي كتب الرفاق، والرفاق وحدهم، بيانات التنديد بـ "الإرهاب" وساروا في مسيرات الغضب ضد الظلامية والتكفير. وعندما اغتيل المئات من أنصار "الإخوان المسلمين" في مصر، حرر الإسلاميون، والإسلاميون وحدهم بيانات الاستنكار ضد "المجزرة"، وخرجوا في مسيرات الاحتجاج ضد الإقصاء والاستئصال.

إعلان

اليساري الذي اغتيل في تونس والإسلامي الذي أبيد في رابعة العدوية، كلاهما خرجا بالأمس القريب قبل سنتين فقط، جنبا إلى جنب، للتظاهر ضد الاستبداد والفساد. كلاهما كانا بالأمس القريب رمح الثورة وذرعها وظهرها. كان اليساري يحمي الإسلامي وقت سجوده وركوعه في ميادين الثورة، ووقف الإسلامي شاهرا سبابته ومفردا صدره ومعلنا شهادته وهو يحمي اليساري من رصاص القناصة ويصد عنه الإبل الجفلانة يوم واقعة الجمل.
 
كيف صار الدم دمّين: دم المغتال ودم المغدور. وكيف أصبح الشهيد شهيدين: شهيد الجنة وشهيد الحرية؟ كيف استحال الدم إلى مداد رخيص لصياغة البيانات وتدبيج الخطب وتلوين اللافتات وتزيين الرايات لتسيير المسيرات والمسيرات المضادة؟   
أليس باسم الحرية كل هؤلاء ماتوا؟ ومن أجل الكرامة استشهدوا؟ ولنفس الوطن، ضحوا بأرواحهم؟ فمتى كان الدم إسلاميا حتى يطالب به اليساري؟ ومن أفتى بأن دم الشهيد نصفه حلال ونصفه حرام؟ أليس هو نفس اللون الأحمر القاني الذي سقى الأرض تحت عتبات الشقق المتواضعة للمناضلين في تونس، وروى الثرى في ساحات المواجهة بميادين القاهرة ومساجدها؟
 
عندما تمّحى آثار الدم بأزقة الأحياء الخلفية في تونس، وتختفي بقعُه من ميادين القاهرة، ستتحوّل شعارات المظاهرات التي تملأ الشوارع اليوم إلى غبار، وسنكتشف كم استرخصنا من دماء من أجل معارك لا تثير سوى النقع الذي ورثناه منذ "داحس والغبراء" التي ما زالت تختزل حياتنا ما بين حد السيف وسرعة الرمح، وترهننا بين مَن يمسك الزناد ومن يركب العناد.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم