تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

اختلاف علماء الدين لم يعد 'رحمة' في العالم العربي

سمعي
مونت كارلو الدولية

"الإخوان المسلمون خوارج تجب محاربتهم" و"الجنرال عبد الفتاح السيسي شق عصا الطاعة على الحاكم الشرعي فلا تجب طاعته"، هذان نموذجان للفتاوى التي تنتشر عبر وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية في حالة استقطاب سياسي حاد لم يشهد لها العالم العربي مثيلا، تحول فيه الدين إلى مادة للتعبئة والتأطير والتأثير.

إعلان

 

كانت الخلافات السياسية في المنطقة العربية تقسّم علماء الدين الإسلامي إلى مناصرين للحكام ومساندين للشعوب، واليوم تشق صفوفهم ما بين مبرّرين للانقلاب على الثورات، ومناهضين لكل من يشكك في شرعيات الحكومات التي يرأسها الإسلاميون.
 
ما يفرّق بين علماء الدين حتى وإن كانوا على مذهب واحد لم يعد هو الفقه وحده، وإنما هي السياسة أيضا التي زجت بهم في أتونها حتى باتوا جزءاً من تفاصيلها المتناقضة والمتصارعة والمتحاربة والمتناحرة. 
 
خلاف علماء الدين المسلمين كان مذهبيا بين علماء السنّة والشيعة منذ فجر التاريخ الإسلامي، وأصبح سياسيا مع اندلاع الأزمة السورية وقبلها الحرب العراقية التي عمقت التشقق بين علماء الشيعة وعلماء السنة، عندما انتصر كل فريق لطائفته المذهبية.
 
وجاءت الأزمة المصرية لتزيد من تمزيق صفوف علماء الدين، حيث لم يصمد التماسك حتى بين أبناء المذهب الواحد أمام قوة التدافع السياسي الذي يهدد بتفكك تماسك المجتمع المصري.
 
باتت الحاجة ملحة اليوم إلى علماء دين يتعالون بخطابهم عن التصدعات الطائفية والصراعات السياسية ليوحدوا المجتمع على قيم التحرر والعدالة والديمقراطية، وهي نفس الشعارات التي رفعها الثوار في مصر وتونس ورددوها في درعا والبحرين قبل أن يخرج علماء الدين ليلبسوها عباءات طائفية وعمامات مذهبية.
 
كان يقال بأن اختلاف العلماء فيه رحمة للناس، لكن الاختلاف بينهم اليوم تحول إلى نقمة على شعوبهم، أما الدين الذي باسمه ترتكب كل هذه الخلافات والتفرقات وتسقط الضحايا وتراق الدماء، فهو براء منهم براءة الذئب من قميص يوسف.   

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.