خبر وتحليل

حسن روحاني... نجم الأمم المتحدة

سمعي
مونت كارلو الدولية

فاجأت القيادة الإيرانية الجديدة المجموعة الدولية بتبنيها لهجة مغايرة عن تلك التي تبنتها القيادات الإيرانية المتعاقبة، والتي تنطوي على تحدي الغرب. كيف يمكن تفسير النغمة الجديدة وانعكاساتها في أروقة الأمم المتحدة؟ هل يمكن لتغيير في نبرة الخطاب أن يعكس تحسناً في علاقات إيران مع الولايات المتحدة؟ ما دور الملف السوري في العلاقات الغربية-الإيرانية؟

إعلان

قبل بداية أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين لم يكن أحد يتوقع أن تستقطب القيادة الإيرانية الأضواء الدولية. كان هناك اعتقاد سائد بأن الرئيس الإيراني الجديد سيقتفي خطى الرئيس السابق أحمدي نجاد في تحديه للمجموعة الدولية بحكم ضيق هامش مناوراته اتجاه نفوذ المرشد الحاكم الفعلي للنظام الإيراني.

ولكن لقاءات نيويورك الأممية، التي طغى عليها التفاهم الروسي-الأمريكي حول الأسلحة الكيماوية السورية، حملت في طياتها أكبر المفاجآت وكان بطلها الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي أظهر حساً مهنياً في التعامل مع مراكز القرار السياسي والإعلامي الأمريكية لم يسبق له مثيل منذ زمن طويل من طرف قيادة إيرانية جعلت من تحدي الغرب عنوان اسستراتيجيتها الرئيسي.

فقد بدأ حسن روحاني باتخاذ موقف لافت وجديد تجاه المحرقة اليهودية، خلال الحرب العالمية الثانية، عندما قال أن النازيين ارتكبوا جريمة ضد الشعب اليهودي تستحق الإدانة، وهو تصريح يتناقض تماماً مع لهجة التهديد والوعيد تجاه إسرائيل التي اعتمدها الإيرانيون طوال السنوات الماضية.

وفي حين لم يدل روحاني بأي تصريح جديد حول إدارة الملف النووي، بدأ في أروقة الأمم المتحدة حديث عن إمكانية عقد لقاء بينه وبين باراك أوباما، كاعتراف محتمل بقدرة الإيرانيين على التجاوب الإيجابي مع مطالب المجموعة الدولية في إدارة ملفها النووي. وجاء اللقاء والصورة التي جمعت الرئيس فرانسوا هولاند بحسن روحاني ليؤكد هذا الاتجاه، كما تجسد بطريقة واضحة عبر الصورة التي جمعت وزير خارجية إيران جواد ظريف وجون كيري وتكلل هذا الانطباع بالاتصال الهاتفي بين روحاني وأوباما.

ما يمكن أن تستخلصه من هذه المعطيات هو أن المعادلة السياسية بدأت ملامحها بالتغيّر عن طريق شخصية وموافق الرئيس الإيراني الجديد. فبعدما كان الحديث يدور عن إمكانية تدخل عسكري دولي لمنع إيران من امتلاكها السلاح النووي، جاءت الآن حقبة جديد أصبح فيها منطق المفاوضات والتفاهمات الدولية سيد الموقف. ولربما كان لصفقة الكيماوي السوري بين موسكو وواشنطن الأثر الكبير على ولادة هذا العهد الجديد، الذي ربما ستسكت فيه لغة البنادق ويعلو صوت الدبلوماسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم