خبر وتحليل

طريق طويلة وعرة: إشراك الفرنسيين من أصول عربية في صنع القرار السياسي

سمعي
ويكيبيديا

تعتبر مدينة مرسيليا الفرنسية مختبراً ومرصداً هاماً فيما يخص مساعي الفرنسيين من أصل مغاربي إلى المشاركة الفعلية في مراكز اتخاذ القرار السياسي في البلاد. فمن تلك المدينة انطلقت، قبل ثلاثين سنة، مسيرة المنتمين إلى ما يسمى "الجيل الثاني" من أبناء المهاجرين المغاربيين عبر فرنسا لإسماع أصواتهم والتعبير عن آلامهم وآمالهم. شارك في هذه المسيرة عند انطلاقها 32 شاباً وشابة، وارتفع العدد إلى ألف عندما بلغت المسيرة مدينة ليون. وفي باريس، آخر محطة من محطات المسيرة، شارك في التظاهرة 60 ألف شخص.

إعلان

  هذه المسيرة، التي انطلقت من مدينة مرسيليا، سمحت لآباء "الجيل الثاني" من المهاجرين المغاربيين بالحصول على بعض المكتسبات الهامة منها مثلاً بطاقات إقامة في فرنسا تجدد كل عشر سنوات لا كل سنة أو ثلاث سنوات. ومن إنجازاتها الأساسية حصول قناعة، لدى شباب "الجيل الثاني" من أبناء المهاجرين في المدن والأحياء الشعبية، بأن الانخراط في المنظمات الأهلية وسيلة ناجحة للتعبير عن همومهم وإيصالها إلى أصحاب القرار السياسي، لاسيما على المستوى المحلي.

ومن هذه المنظمات واحدة تسمى France Plus كان لها دور كبير في إقناع عدد من أبناء "الجيل الثاني" من المهاجرين بضرورة التعبير عن رغبتهم في المشاركة في الانتخابات الرئاسية، لا كناخبين فحسب بل كمرشحين أيضاً. ورغم فشل كل المحاولات المندرجة في هذا الإطار، فإنها حظيت باهتمام إعلامي كبير، وهو ما كان يرومه أصحابها للمشاركة في تعبيد الطريق الطويلة والشاقة المؤدية إلى منح الفرنسيين من أصول مغاربيّة حقوقهم السياسية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الرئيسين السابقين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، والرئيس الحالي فرانسوا هولاند، لهم دور أساسي في ما يمكن وصفه بالإجراءات الرمزية والفعلية في الوقت ذاته والمندرجة في إطار تعبيد طريق أخرى موازية في أذهان الفرنسيين يسلكها أبناء "الجيل الثاني" من المهاجرين المغاربيين، والعرب والأفارقة عموماً، للقبول بهم في مواقع اتخاذ القرارات السياسية. فقد حرص الرؤساء الثلاثة على تعيين وزراء شبان من أصول عربية وإفريقية ليسمعوا صوت فرنسا في العالم.

وقد شكلت الانتخابات التشريعية التي جرت العام الماضي بداية علاقة فعلية بين الفرنسيين ومنتخبيهم في مجلس النواب من خلال انتخاب نواب من أصول عربية وإفريقية. وكان مجلس الشيوخ قد سبق مجلس النواب في إرساء هذه العلاقة. ومن بين النائبات العربيات الأصل فيه، أي في مجلس الشيوخ، سامية غالي التي ولدت وترعرعت في مرسيليا والتي تتبارى اليوم مع مرشح آخر من مرشحي الحزب الاشتراكي لتقود حملة اليسار في الانتخابات البلدية المقبلة في هذه المدينة. وحتى في حال فشلها اليوم في بزّ منافسها فإنها تساهم منذ سنوات عديدة في تعبيد هذه الطريق الوعرة التي من شأنها منح الفرنسيين من أصول عربية وإفريقية المكانة التي يستحقون في مواقع اتخاذ القرارات السياسية وفي أذهان الفرنسيين. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم