خبر وتحليل

هولاند عما قريب في منتصف الطريق ولكن الأفق غير واضح المعالم

سمعي
رويترز

يقترب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، شيئاً فشيئاً، من محطة هامة من محطات مدته الرئاسية الحالية وهي مرور سنتين على وصوله إلى سدة الحكم. وبالرغم أن نهاية هذه المدة محددة بربيع عام 2017، فمن الصعب على هولاند تحقيق إنجازات خلال العام الأخير من أعوام الفترة الرئاسية المحددة بخمسة أعوام إذا فشل في تحقيقها خلال الأعوام الأربعة الأولى.

إعلان

 وكان الرئيس الفرنسي يدرك، بعيد وصوله إلى السلطة، أن ما يسمى بفترة "العسل" بينه وبين الرأي العام الفرنسي ستكون عرضية لعدة أسباب منها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها فرنسا منذ سنوات، شأنها في ذلك شأن غالبية بلدان الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإنه لم يكن يتوقع أن تنخفض شعبيته وشعبية رئيس وزرائه إلى المستويات الدنيا التي انخفضت إليها اليوم. ومن حق الرئيس هولاند التأكيد، على غرار أسلافه، أنه لا يحكم من أجل استطلاعات الرأي، لكن استمرار انحداره في عمليات سبر الآراء يؤكد وجود أزمة ثقة بينه وبين المواطنين ووجود سوء تفاهم، على الأقل، بين الطرفين في ما يخص التعاطي مع هموم المواطنين ومشاغلهم ومطالبهم الملحة ومن أهمها المطالب الاقتصادية والاجتماعية.

ويبدو الرئيس الفرنسي غير قادر حتى الآن على إيجاد الطريقة الناجعة التي تسمح بإرضاء الأطراف الاجتماعية، ولاسيما النقابات العمالية من جهة ونقابات أرباب العمل من جهة أخرى. فهو متهم، من قبل الفئات الفقيرة والمتوسطة، بأنه منحاز إلى مطالب أرباب العمل؛ ومتهم من قبل أرباب العمل بأنه يخنقهم كل يوم بضرائب جديدة ما كان عليه أن يفرضها عليهم من خلال الأغلبية البرلمانية التي لديه اليوم.

وكان هولاند يعول كثيراً على الأشهر الخمسة الأخيرة حتى يثبت للفرنسيين أنه قادر على التصدي بحزم لظاهرة البطالة، التي تطال الشباب بشكل خاص، ولكن ارتفاع عدد الباحثين عن عمل في الشهر قبل الماضي ضبّب إلى حد كبير على الجهود التي تقوم بها الحكومة الفرنسية في مجال مكافحة بطالة الشباب.

وما يؤخذ اليوم كثيراً على الرئيس الفرنسي، وهو يقترب من نصف مدته الرئاسية الحالية، أنه لم يهتد بعد إلى البوصلة التي تسمح له بتحديد أفق واضح المعالم وأنه غير قادر على فرض نفسه حتى على بعض الوزراء وعلى الحزب الاشتراكي الذي كان ينتمي إليه قبل انتخابه رئيساً للجمهورية والذي يقود الأغلبية البرلمانية الحالية. وهذا ما يتضح مثلاً من خلال الانتقادات الحادة التي وجهتها له ولرئيس الوزراء قبل أيام سامية غالي، النائبة عن الحزب الاشتراكي في مجلس الشيوخ. فقد رأت هذه النائبة أن رئيس الدولة ورئيس الوزراء هما اللذان ساهما بقسط كبير في إسقاطها خلال عملية اختيار شخصية تقود في شهر مارس/آذار المقبل حملة الحزب الاشتراكي في إطار الانتخابات البلدية لمحاولة استرجاع مدينة مرسيليا من بين أيدي اليمين التقليدي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم