تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أزمة الدواجن الفرنسية: أسبابها وسبل حلها

سمعي
ويكيبيديا
5 دقائق

من أسباب قلق السلطات الفرنسية الحالية بسبب الحراك الاجتماعي الذي تشهده هذه الأيام منطقة "بروتانيو" أن المنطقة جعلت خلال العقود الخمسة الأخيرة من قطاع تربية الدواجن وصناعاته الغذائية إحدى قاطرات التميز الفرنسي في مجال الصادرات الغذائية في العالم. ولكن هذا التميز مهدد اليوم على أكثر من صعيد وأكثر من أي وقت مضى.

إعلان

فقد استطاعت فرنسا من خلال الشركات المتخصصة في تربية الدواجن والتي لديها نشاط مكثف في المنطقة أن تكون في صدارة بلدان الاتحاد الأوروبي في مجال تصدير لحوم الدواجن والمنتجات الغذائية التي تشكل هذه اللحوم مادتها الأساسية خلال العقود الأخيرة. ونظرا لأن المفوضية الأوروبية كانت تشجع صادرات لحوم الدواجن الأوروبية ، فإن مربي الدواجن الفرنسيين والصناعيين المهتمين بهذا القطاع كانوا يحصلون على أكثر من 90 في المائة من المساعدات المالية التي تقدمها المفوضية الأوروبية بهذا الخصوص. ولكن منطق العولمة ومبدأ تحرير المبادلات التجارية فرضا على الاتحاد الأوروبي إعادة النظر بشكل تدريجي في المساعدات التي يقدمها لأطراف القطاع الزراعي المباشرة ومن بينها تلك التي تساهم بشكل أو بآخر في تصدير لحوم الدواجن الأوروبية والمواد الغذائية المصنعة منها. وترجم ذلك مثلا عبر خفض هذه المساعدات إلى النصف في بداية العام الجاري ووضع حد نهائي لنظام المساعدات المقدم لمصدري لحوم الدواجن الأوروبية المجمدة في شهر يوليو –تموز الماضي.

وكان من الطبيعي أن يؤثر الإجراءان سلبا في قطاع تربية الدواجن الفرنسية وأن ينعكس الأمر على سوق العمل فيه. ولكن لأزمة القطاع في هذا البلد أسباب أخرى منها المنافسة الشديدة التي أصبحت الشركات الفرنسية تتعرض لها في السوق المحلية الفرنسية والأسواق الأوروبية والأسواق العالمية. فقرابة 40 في المائة من لحوم الدواجن المسوقة اليوم في المحلات التجارية الكبرى والمخصصة للمطاعم الجماعية التابعة للمؤسسات التربوية والشركات والإدارات الفرنسية تأتي من خارج فرنسا بسبب أسعارها المنخفضة عن أسعار اللحوم التي تنتج في فرنسا. وإذا كانت الشركات الفرنسية المتخصصة في تصدير لحوم الدجاج ذات الجودة العالية لاتزال تحافظ على مرتبة الشرف الأولى في هذا المجال ،فإن عدة بلدان أوروبية بدأت تنافسها فيه ومنها أساسا ألمانيا التي استطاعت رفع قدرتها التنافسية من خلال توظيف كثير من عمال أجانب قادمين من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية في المجال الزراعي بكلفة أقل بكثير مما هي عليه كلفة اليد العاملة الزراعية في فرنسا. وقد أصبحت البرازيل في القارة الأمريكية والصين وتايلاند في القارة الآسيوية من أكثر البلدان التي فرضت نفسها بقوة في السنوات الأخيرة على سوق لحوم الدواجن التي يتوقع أن تتصدر أسواق منتجات اللحوم بمختلف أنواعها خلال السنوات العشر المقبلة.

ولابد من الإشارة أيضا في هذا الصدد إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية الزراعية خلال السنوات الأخيرة انعكس بدوره سلبا على قطاع تربية الدواجن والصناعات الغذائية القائمة من حوله وذلك من خلال ارتفاع أسعار الأعلاف. وبينما يستغيث اليوم مربو الدواجن وأصحاب المصانع المتخصصة في منتجات الدواجن الغذائية الفرنسية في منطقة "بروتانيو" ومناطق فرنسية أخرى ، ترتفع أصوات من داخل القطاع ذاته ويدعو أصحابها لأخذ المعوقات الحالية في الحسبان والعمل على وضع خطة جديدة لإعادة الحيوية إلى القطاع من خلال ربط شراكات جديدة لاسيما مع بلدان الشرق الأوسط والخليج . وهذا ما تسعى إليه اليوم مثلا مجموعة " دو" الفرنسية . ومن أهم نقاط هذه الخطة أيضا تنويع المنتجات الغذائية من لحوم الدواجن مع التركيز على سلامة الأغذية والعمل في الوقت ذاته على أن يكون مبدأ السلامة الغذائية حافزا من حوافز الإقبال على اللحوم الفرنسية ذات الجودة غير العالية . ويقول البعض إن كسب رهان منافسة منتجات لحوم الدواجن المستوردة بأسعار رخيصة يمكن أن يتم في فرنسا عبر إبرام شراكات داخلية بين المنتجين والموزعين على نحو يسمح لهؤلاء وأولئك بألا يفلسوا ويتيح للمستهلكين الحصول على لحوم ذات كلفة أقل وذات جودة مقبولة وسلامة مضمونة .
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.