تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تيار الوسط في فرنسا: هل يفسد على اليمين المتطرف مشاريعه؟

سمعي
رويترز

على المراقبين المهتمين بالشأن السياسي الفرنسي إدراج مصطلح جديد في قواميسهم للتعامل مع الخريطة السياسية الفرنسية هو مصطلح "البديل".

إعلان

وهو إطار سياسي أطلق يوم الخامس من شهر نوفمبر-تشرين الثاني الجاري ويجمع حزبين اثنين ينتميان إلى وسط اليمين: حزب "الحركة الديمقراطية" التي يقودها فرانسوا بايرو وحزب "اتحاد الديمقراطيين والمستقلين" بزعامة "جان لوي بورلو". وطموح مطلقي تنظيم "البديل" هو أن يفرض نفسه شيئاً فشيئاً في منزلة الحزب الذي يكون قادراً على طمأنة الفرنسيين وعلى كسب المعارك الانتخابية وأهمها معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

والواقع أن هناك اليوم عوامل كثيرة تبرر إقدام السيدين بايرو وبورلو على الاستثمار في الوسط لتعزيز نفوذه في مراكز السلطة على المستويين المحلي والوطني. ومن هذه العوامل مقولة شائعة لدى أساتذة العلوم السياسية في فرنسا ومفادها أن هذا البلد كان دوما ولا يزال بلد الوسطية وأن الأحزاب اليمينية واليسارية التي كسبت المعارك الانتخابية الرئاسية والتشريعية طوال العقود الأربعة الأخيرة ما كان لها أن تكسب هذه المعارك لولا أصوات ناخبي الوسط.

ولا شك أن السياق السياسي الفرنسي الحالي يعد فرصة ذهبية يمكن لسياسيي الوسط الفرنسي وبخاصة وسط اليمين استثمارها للوصول إلى مواقع اتخاذ القرار السياسي في البلاد. فاليسار يواجه حاليا مشاكل كثيرة لإدارة شئون فرنسا. إن تدني شعبية الرئيس الفرنسي ورئيس وزرائه أصبح جزءا يوميا من أحاديث الفرنسيين في مجالسهم الخاصة والعامة.أما حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" قاطرة أحزاب اليمين الفرنسي التقليدي، فإنه لا يزال يتخبط في أزمة "معارك الزعامة" التي تردى فيها منذ انهزام نيكولا ساركوزي في أعقاب الانتخابات الرئاسية الماضية.

ويقول المتحمسون لـ"البديل" التنظيم السياسي الفرنسي الجديد الذي يسعى إلى الاستثمار في وسط اليمين إنه خيار مصيب في وقت أصبح حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف ينظر إليه من قبل كثير من غير ناخبيه التقليديين باعتباره مؤهلا لقيادة الحياة السياسية في البلاد بسبب أزمة الثقة الخطيرة التي تعصف بقاطرتي أحزاب اليمين واليسار التقليديين. ولكن طريق "البديل" لمحاولة كسب جزء من ناخبي هاتين القاطرتين ولحرمان ما يسمى "اليمين واليسار المتطرفين" من ناخبيهما غير التقليديين تظل محفوفة بالمخاطر. وستكون الانتخابات البلدية في شهر مارس-آذار المقبل اختباراً جيداً لمدى قدرة "البديل" على أن يكون بحق بديلا عن الحزب الاشتراكي والأحزاب اليسارية الأخرى وحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" وحزب "الجبهة الوطنية".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن