تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا وذئب العنصريّة

سمعي

في أوائل هذا الأسبوع، طالعتنا مجلة La Minute الفرنسية، التي تقف في أقصى اليمين، بغلاف يحمل رسماً لوزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا مذيلاً بعبارة "ماكرة كالقردة: وجدت توبيرا الموزة". فرك الفرنسيون عيونهم غير مصدقين أن تذهب الوقاحة بمجلةٍ إلى حد تشبيه وزيرة في الحكومة بـ"القردة"، لا لشيء إلا لكونها سوداء البشرة وتعود بأصولها إلى المارتينيك، وهي من المقاطعات الفرنسية في ما وراء البحار.

إعلان

هذا التشبيه الوقح أحدث ما يشبه الزلزال في المجتمع الفرنسي، فالتعبير الذي استخدمته المجلة في وصف توبيرا ينضح بالعنصرية بشكلها الواضح والفاضح الذي يجرد الإنسان من إنسانيته ويضعه في مصاف الحيوان.

النيابة العامة في باريس سارعت إلى فتح تحقيق والسياسيون من اليسار والوسط واليمين سارعوا لاستنكار هذه الواقعة وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن المجلة، في حين اعتبرت كريستيان توبيرا أن هذه العبارة لا تسيء لشخصها فقط بل هي مسيئة أساساً لقيم الجمهورية.

انبرى السياسيون والبحّاثة في علم الاجتماع لدراسة الأسباب الاقتصادية والسوسيولوجية التي تقف وراء تنامي ظاهرة العنصرية في المجتمع الفرنسي، أي رفض الآخر لا لسبب إلى لكونه، من حيث اللون والأصول، مختلفاً عن المجموع العام وخارجاً عن السياق السوسيولوجي والأنثروبولوجي الذي رسمه بعض منظري الأعراق للمجتمع الفرنسي.

الأدهى من ذلك أن هؤلاء المنظرين، وجلّهم من اليمين الإيديولوجي والسياسي، يعيدون المصاعب التي تثقل كاهل المواطنين، من بطالة متفشّية وغلاء أسعار وتزايد معدلات الجريمة، إلى ارتفاع أعداد المهاجرين في فرنسا، ومعظمهم قادم من بلدان عربية وإفريقية يحمل معه معتقداً دينياً مختلفاً وعادات اجتماعية ومسلكية يرونها دخيلة على المجتمع الفرنسي.

في تعريف العنصرية، لم أجد أوضح كلاماً وأنضج فهماً من الذي كتبه المؤرخ الفرنسي موريس أوليندر حين قال: "كل المجتمعات الفرنسية خاضعة للتحول عبر تاريخها، فحين نواجه إنساناً بالقول "إنك شبيه أهلك؛ أولادك يشبهونك" فهذا يعني أننا جردنا هذا الإنسان من تاريخه وحكمنا عليه البقاء في ماضٍ لا مستقبل له".

انتهى كلام موريس أوليندر، والكلمة الآن للفرنسيين المطالَبين بأن يرفعوا الصوت عالياً في مواجهة أفعى العنصرية الزاحفة ودفاعاَ عن ثالوث الجمهورية الفرنسية "حرية، مساواة، أخوة". 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن