تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

غضب الشارع الفرنسي على هولاند: الداء والأعداء والدواء

سمعي
رويترز

في الخامس من شهر يوليو/تموز عام 1984، قال الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران: "لقد رسمت لنفسي منذ مدة طويلة الخط الذي ينبغي أن أهتدي به في طريقي بعد انتخابي رئيساً للجمهورية الفرنسية. وأنا اليوم لا أحيد عن هذه الطريق. إلا أني آخذ اليوم في الحسبان أكثر فأكثر آراء آلاف الفرنسيين بل ملايين الفرنسيين الذين تعهدت بالدفاع عنهم ولكنهم يفكرون على نحو يختلف مع الطريقة التي أفكر بها".

إعلان

هذا المقطع، من خطاب الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، جاء على لسانه بعد مرور ثلاث سنوات على وصوله إلى قصر الإيليزيه وفي ظروف شهدت تدني شعبيته إلى حد كبير وتعرض خلالها إلى غضب جماهيري واسع النطاق بسبب سياسته الاقتصادية والاجتماعية بشكل خاص. وبعد مرور 18 شهراً على وصول اشتراكي آخر هو فرانسوا هولاند إلى أعلى هرم السلطة التنفيذية في فرنسا، يجد هذا الأخير نفسه في وضع أكثر تعقيداً من وضع ميتران في بداية عهده بالسلطة. وهذا التعقيد تجسده المشاكل المطروحة في البلاد وطبيعة الخصوم والأعداء والسياق السياسي والاقتصادي الأوروبي والعالمي. وهو سياق صعب جداً.

فمن أسباب تدني شعبية الرئيس الفرنسي الحالي إلى أقل من 20 في المائة، حسب بعض استطلاعات الرأي، أن خصوم سياسته الاقتصادية والاجتماعية الحالية كثر. فهم ينتمون إلى زعامات الأحزاب اليمينية التقليدية واليمين المتطرف، وهو أمر طبيعي. ولكنهم ينتمون أيضاً إلى ما يسمى "أقصى اليسار" وإلى الحزب الاشتراكي نفسه الذي يتحدّر منه هولاند. وهذا ما جعل بعض المراقبين يطلق على قياديي هذا الحزب من المنتمين إلى فئة الغاضبين على سياسة هولاند لقب "الأعداء" بدل الخصوم. وخصوم هذه السياسة ينتمون أيضاً إلى أرباب العمل ونقابات العمال والموظفين وأطفال المدارس وأوليائهم ومعلميهم. وكل فئة من هذه الفئات تشعر اليوم أن هولاند يناصبها العداء ويحمّلها ما لا يمكن أن تتحمل. وكل طرف لديه حججه. من هذه الحجج أن الرئيس الفرنسي أصبح أسير اليورو أو أسير رأس المال أو أسير العولمة أو نقابات الموظفين أو نقابات أرباب العمل. وفي هذه الحجج كثير من الصواب وكثير من الخطأ في الوقت ذاته.

وفي ذروة الغضب من هذه السياسة، التي تبدو للفرنسيين غير واضحة المعالم ومتناقضة مع مبادئ هولاند أو مع الواقع، يطالب البعض الرئيس بتغيير رئيس وزرائه اليوم وليس غداً أو بإجراء استفتاء. ويدعو البعض لحل البرلمان بينما يدعو البعض الآخر الرئيس للرحيل. ولكن هذه الأطراف كلها تدرك اليوم أن هذه المطالب صعبة التحقيق لأن بعضها يعني نهاية سياسية مبكرة لهولاند.

ومن المطالب التي تبدو اليوم منطقية واحدٌ يدعو أصحابه بموجبه الرئيس الفرنسي للظهور بمظهر القادر على طمأنة الفرنسيين على اختلاف مشاربهم وللحسم بشكل قاطع في اتخاذ القرارات السياسية حتى وإن كانت نتائج ذلك عسيرة على هذا الطرف أو ذاك أو على الرئيس نفسه.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن