تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

موسكو ومفاتيح حلول الأزمات الإقليمية

سمعي
رويترز
إعداد : سعد مبروك

اندثر الاتحاد السوفيتي بلا رجعة، وعلى عكس ما توقع كثيرون عادت روسيا -الوريث الشرعي- إلى البروز كلاعب دولي يحسب له ألف حساب. روسيا الرئيس فلاديمير بوتين غدت قبلة الزعماء؛ فما أن غادرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حتى وصل إليها رئيس الوزراء التركي الإسلامي رجب طيب اردوغان ليلتقي هذا الجمعة الرئيس بوتين في سان بطرسبورغ.

إعلان

 الروس لم يختلفوا منذ ما لا يقل عن خمسة قرون، أي منذ زمن القياصرة، على أن تركيا، بدءاً بالإمبراطورية العثمانية، هي عدو قائم على حدودها الجنوبية يقف حجر عثرة أمام وصولها إلى المياه الدافئة. وقد زاد هذه النظرة تأكيداً انضمام أنقرة إلى حلف شمال الأطلسي في العام 1952 واعتبار موسكو أن تركيا باتت أداة لينة في يد واشنطن. بل إن الصراع الاستراتيجي بينهما تأجج بقوة بسبب الموقف التركي المعادي لسوريا الأسد الحليف الاستراتيجي والتاريخي لموسكو.

قبل عام، وتحديداً في يوليو عام 2012، قام أردوغان بزيارة إلى موسكو وصفت بالفاشلة، إذ اخفق حينها في إقناع بوتين بتغيير موقفه من الأزمة السورية رغم أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد كان وقتها يواجه لحظات عصيبة تمثلت خاصة بمقتل وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت ومساعد نائب الرئيس الأسد حسن تركماني في التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق.

اليوم يعود أردوغان إلى روسيا ومستجدات مهمة طرأت في المنطقة والعالم.

ففي جنيف تتواصل جولة ثانية من المفاوضات بين الدول الست الكبرى وإيران حول ملف هذه الأخيرة النووي، كان للدب الأبيض دور أساسي في عقدها وسط تفاؤل بالتوصل إلى اتفاق إن آجلاً أم عاجلاً.

وهو يعود أيضاً، وخاصة بعد الانتصارات الإستراتيجية والسياسية التي حققتها روسيا، الدولة العظمى العائدة إلى المسرح الدولي، في منطقة الشرق الأوسط.
فموسكو نجحت في الأيام الأخيرة في استعادة موطئ قدم لها في مصر عقب زيارة وزيري خارجيتها ودفاعها إلى القاهرة.

لكن الانتصار الأبرز لروسيا هو ما حققته في سوريا بعد أن توصلت مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاق في شان تفكيك الترسانة الكيماوية السورية جنّب دمشق ضربة عسكرية مدمرة طالبت بشنها قوى دولية وإقليمية علاوة على المعارضة السورية التي استقرت تقريباً في اسطنبول.

وعلى أرض المعارك في سوريا تتغير المعطيات الميدانية، فيما باتت شظايا الأزمة السورية تطال الداخل التركي وتنعكس عليه سلباً وذلك على كثير من الأصعدة.

وهكذا فإن زيارة أردوغان إلى روسيا تجيء في وقت أصبح فيه من الصعب للغاية تحقيق انتصار حاسم ونهائي على النظام السوري سواء عسكرياً أو سياسياً.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.