تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا: في الذكرى الثلاثين لمسيرة الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، كثير من المرارة وبصيص أمل

سمعي
ويكيبيديا

مرارة كبيرة مشوبة بغضب فيه مكان لبصيص من الأمل. هذه الكلمات توجز اليوم ما بقي من مسيرة أبناء الجيل الثاني من المهاجرين العرب المقيمين في فرنسا بمناسبة مرور ثلاثة عقود عليها. وقبل رصد أسباب المرارة لدى الذين قادوا هذه المسيرة أو شاركوا فيها، لابد من التذكير بالسياق العام الذي أطلقت فيه هذه المسيرة التي يقول عنها الباحثون في علم الاجتماع إنها تشبه في رموزها بالنسبة إلى الجيل الثاني من أبناء المهاجرين العرب في فرنسا ثورة الطلاب التي كانت قد حصلت في البلاد عام 1968.

إعلان

 ما بقي من هذه المسيرة لدى المؤرخين أنها انطلقت من مرسيليا بقرابة عشرة شبان يوم الخامس عشر من أكتوبر عام 1983 وانتهت تحت برج "مونبارناس" في باريس يوم الثالث من شهر ديسمبر من العام ذاته بمشاركة مائة ألف شخص. وأما سياقها العام، فما بقي منه هو بداية صعود اليمين المتطرف في فرنسا في ذلك العام على خلفية جرائم عنصرية كثيرة طالت أبناء المهاجرين العرب لاسيما في ضواحي المدن الكبرى وبخاصة ضواحي مدينتي ليون ومرسيليا.

وقد أراد مطلقو المسيرة من خلالها تذكير المجتمع الفرنسي والطبقة السياسية برمتها بأن لديهم ولدى آبائهم وأمهاتهم حقوقاً غير معترف بها وأهمها، بالنسبة إلى الجيل الأول من المهاجرين، الحق في الحصول على بطاقة إقامة لمدة عشر سنوات والحق في المشاركة في الانتخابات المحلية. أما مطالب أبناء الجيل الثاني من المهاجرين العرب، فكانت غالبيتها تصبّ في مصبّ الاعتراف بهم كمواطنين فرنسيين لديهم الحقوق والواجبات ذاتها باعتبارهم ولدوا وترعرعوا في فرنسا.

وعندما يسأل مطلقو هذه المسيرة عن أهم مطلب لم يحقق من مطالبهم التي قدموها للطبقة السياسية والمجتمع الفرنسي قبل ثلاثين عاماً خلت، يركزون كثيراً على النظرة التي لا يزال المجتمع والطبقة السياسية الفرنسيان ينظران من خلالها إليهم بوصفهم نصف مواطنين فرنسيين ونصف مهاجرين. وهذا ما يبرّر إلى حد كبير طعم المرارة في ذكرى المسيرة الثلاثين.

وبرغم كل هذه المرارة، وبرغم أن اليمين المتطرف يقوى عوده اليوم أكثر من أي وقت مضى بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الحادة وأزمة الهوية الفرنسية، على خلفية منطق العولمة التي دخلت كل البيوت الفرنسية، يظل هناك بصيص من الأمل لدى أبناء الجيل الثاني من المهاجرين في أن مسار الجيل الثالث سيكون أفضل من مسارهم، برغم أن المسألة لن تكون سهلة. ومن دواعي التفاؤل أن من أفراد هذا الجيل اليوم أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ لا يمثلون المهاجرين وأبناءهم بل يمثلون كل أفراد الشعب الفرنسي.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن