تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

نحو انفراج في العلاقات الإيرانيّة الخليجيّة؟

3 دقائق

منذ التوقيع على التفاهم الدولي بين إيران والمجموعة الدولية حول الملف النووي تولدت قناعة لدي المراقبين بأن هذا الاختراق السياسي ستكون له انعكاسات جانبية بخصوص الدور الإيراني في الأزمات الإقليمية، سواء تعلق الأمر بالحلبة السورية الملتهبة أو بالمشهد السياسي اللبناني المعقد أو بالمسرح العراقي الدامي. والجدير بالإشارة أن هذا التطور ستكون له ترجمة إيجابية أيضاً بالنسبة لعلاقات إيران بالجوار العربي عموماً والخليجي على الخصوص.

إعلان

 للتذكير فقط، فإن الدول الخليجية، وعلى رأسها العربية السعودية، كانت قد عبرت عن تخوفها من تداعيات التفاهم الدولي مع إيران. صحيح أنه سيمنعها من حيازة السلاح النووي، والذي كان من المفترض أن يكرس تفوقها في المنطقة، لكن من أبرز مستجدات هذا التفاهم أنه سيرفع العقوبات والقيود على النظام الإيراني وسيمنحه هامش مناورة إضافية للتمادي في سياسته التنافسية، وفي بعض الأحيان العدوانية، تجاه بعض دول الجوار وهم المتهم بزرع وإشعال الفتن الطائفية بين السنة والشيعة.

سارعت الدول الخليجية، بعد تردد كبير، إلى مباركة هذا الاتفاق أملاً منها في أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الإيرانية الخليجية وأن يبعد ذلك إلى الأبد شبح شرطي الخليج الذي لطالما حلم به النظام الحاكم في إيران. وفي اجتماع له في الكويت، عبّر "مجلس التعاون الخليجي" عن ارتياحه من هذا الاتفاق، الشيء الذي شكل منعطفاً في الأجواء السياسية التي تعيشها المنطقة. وجاءت مؤشرات إضافية لتؤكد هذا الاتجاه، من بينها الزيارة اللافتة التي قام بها وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد إلى إيران، والذي دافع عن فكرة إقامة شراكة بين إيران ودول الخليج. وتكتسي هذه المواقف أهمية قصوى عندما نذكر بالخلاف السيادي بين البلدين الذين يتنازعان السيطرة على الجزر الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وجزيرة أبو موسى.

المؤشر الإضافي الذي جاء ليكرس رياح الانفراج هو زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للكويت وعُمان في سابقة هي الأولى من نوعها تهدف إلى طمأنة بلدان الخليج واستغلال المحطة الكويتية لمحاولة رد الجميل وبعث رسائل إيجابية للفضاء الخليجي. وكانت زيارته لعُمان مناسبةً للكشف عن معلومات مفادها أن السلطنة احتضنت لقاءات سرية تفاوضية بين وفود أمريكية وإيرانية توجت بالتفاهم الذي وقّع في جنيف في الرابع والعشرين من شهر نوفمبر.

هناك شبه إجماع لدى المتتبعين للشأن الخليجي-الإيراني أن العلاقات بين طهران ومختلف عواصم الخليج سيتشكل مقياساً إقليمياً إضافياً لصلابة التفاهم الإيراني الدولي، فالورقة الخليجية ورقة ثمينة للدبلوماسية الإيرانية وللرئيس المعتدل روحاني من أجل التأكيد على حسن نواياه والوفاء بالتزاماته الدولية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.