تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ما يثلج الصدر وما يحرج في سياسة فرنسا مع معارك مانديلا

سمعي
مانديلا وميتران خلال لقائهما في 4 يوليو 1994 في كيب تاون / جنوب إفريقيا (France 24)

على غرار كل قادة بلدان العالم، تواصل الطبقة السياسية الفرنسية برمتها الإشادة بخصال الزعيم الإفريقي الراحل نلسون مانديلا. بل إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أسهب في الحديث عن هذه الخصال خلال افتتاح القمة الفرنسية الإفريقية حول السلام والأمن في القارة الإفريقية يوم السادس من شهر ديسمبر-كانون الأول الجاري فقال: "مانديلا مثل يرمز إلى المقاومة ضد الطغيان والحرية ضد الظلم والكرامة ضد الإذلال والحكمة ضد التعصب والتسامح ضد الكراهية والتبصر ضد انحراف السلطة والذكاء أمام المحن".

إعلان

 ومع ذلك، فإن من يتوقف اليوم عند مسار الطريقة التي تعاملت فرنسا من خلالها -شأنها في ذلك شأن بلدان غربية كثيرة- مع المعارك التي خاضها الزعيم مانديلا يجد فيه وجهين اثنين: وجهاً قاتماً ووجهاً مضيئاً. أما الوجه القاتم في السياسة الفرنسية، التي انتهجت طوال الفترة التي كان مانديلا يناضل خلالها من غياهب السجن ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فتجسده شراكة بين السياسيين ورجال الأعمال والصناعيين الفرنسيين.

ففرنسا كانت من البلدان التي ساهمت إلى حد كبير في بلورة البرنامج النووي في جنوب إفريقيا أثناء فترة قيام نظام التمييز العنصري في إفريقيا الجنوبية من عام 1948 إلى تسعينات القرن الماضي. وكانت أيضاً من البلدان الغربية التي ساندت هذا النظام حتى بعد عام 1963، أي السنة التي طلبت فيها منظمة الأمم المتحدة من بلدان العالم كله فرض حظر على مبيعات الأسلحة التي يقتنيها نظام الأقلية البيضاء السابق في هذا البلد لقمع الأغلبية السوداء.

وظل الوجه القاتم في تعامل فرنسا مع بعض معارك مانديلا، ومنها أساساً معركته من أجل الحرية، قائماً حتى بعد وصول الأحزاب اليسارية إلى السلطة في عام 1981. وما يدل على ذلك أن السلطات الفرنسية لم تقم بما كان ينبغي القيام به للكشف عن قتلة دولسي سبتمبر، ممثلة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذي قاد مع مانديلا معركة شرسة مع نظام الفصل العنصري. وكانت هذه المناضلة قد قتلت في باريس عام 1988 أي عندما كان الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران في السلطة.

وصحيح أن ميتران وزعماء اليسار الفرنسي ساندوا بقوة معارك مانديلا منذ سبعينات القرن الماضي عندما كانوا ينشطون في المعارضة، وصحيح أيضاً أن منظمات المجتمع المدني الفرنسية هي التي دفعت الطبقة السياسية برمتها إلى تغيير نظرتها إلى معارك مانديلا الكثيرة والقيم التي كان يدافع عنها، لاسيما بعد اغتيال ممثلة حزبه في العاصمة الفرنسية. ومن هذه المعارك النظر إلى الخصم أو المنافس أو الطرف الآخر باعتباره شريكاً لابد من احترامه وعدم التعاطي معه من علياء. وهذا ما يسعى إليه الرئيس الفرنسي الحالي لبلورة شراكة فرنسية إفريقية جديدة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن