خبر وتحليل

مهدي جمعة والمهمة الصعبة للحكومة التونسية المقبلة

سمعي
رويترز

بتأخيرٍ دامَ بضعَ ساعات على الموعد الذي حدده الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس تم مساء السبت الإعلان عن وزير الصناعة في حكومة علي العريض الإسلامية مهدي جمعة رئيساً للحكومة المقبلة يفترض أن تكون غير متحزبة.

إعلان

 إعلان تنفس معه التونسيون الصعداء رغم أن الاتفاق لم يأت عبر التوافق كما كان مجتمعاً عليه وفقاً لما نصت عليه خارطة الطريق التي وضعها الرباعي الراعي للحوار.

ذلك أن الاحتقان بلغ أشده في البلاد خاصة منذ الاغتيالين السياسيين اللذين طالا شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وأن الإرهاب استشرى في الجبال متنقلاً إلى المدن، وأن الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية تفشت بشكل مرعب لتصيب في مقتل كل الفئات تقريبا.

وهذه القضايا ستكون لا محالة من أوكد الأولويات التي ستواجهها حكومة جمعة المقبلة ، علماً أن رئيس الحكومة المختار مهدي جمعة تتحفظ عليه أطراف واسعة من المعارضة لأنه آت من حكومة العريض الموصومة بالفشل في معالجة كل هذه القضايا.

فمع أن خارطة الطريق نصت بوضوح على إقرار مشروع الدستور الجديد لتونس ما بعد الثورة والهيئة الانتخابية وتحديد موعد الانتخابات تظل هناك أيضاً مسائل كثيرة تشغل بال التونسيين وتؤرقهم يمكن اختزالها في عدة نقاط أبرزها مُراجعةُ التعيينات في الإدارة والأمن والقضاء والتي يرى كثيرون أنها جاءت موالية لحزب النهضة الحاكم.

ومنها أيضاً تحييد المساجد التي غدا أغلبها- حسب المراقبين – منبراً دعوياً وسياسياً.

وكذلك مراجعة قانون المالية والذي من دونه لا يمكن إصلاحُ الاقتصاد التونسي وما يترتب ُ عنه من إصلاح سياسي وأمني واجتماعي.

إلا أن ما يُحسبُ للطبقة السياسية والمجتمع المدني في تونس هو توصلهما ولو بعد مخاضٍ عسير للغاية وبطريقة رأت المعارضة أنها حادت عن التوافق الذي نصت عليه خارطة الطريق إلى الخروج من هذه العقبة الكأداء.

كما يُحسبُ لهم – وفقاً للمراقبين – هذا الصبرُ والمثابرة على الحوار كوسيلة وحيدة لإيجاد التفاهمات أو الاتفاقات حتى ولو كانت منقوصة.

وهناك انطباع راسخ أنه رغم اعتبار جزء من المعارضة التونسية أن حكومة مهدي جمعة هذه ليست سوى مشروع حكومة ترويكا ثالثة فإن قبول حزب النهضة الحاكم بمبدأ التوافق في تسيير مرحلي لشؤون البلاد ودفتها وتخليه عن التعلل بشرعية أفرزتها صناديق الاقتراع لهو مكسب كبير في هذا المسار المأمول والصعب الذي تنتهجه تونس.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم