تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كيف حال المحور الفرنسي الألماني في الاتحاد الأوروبي؟

سمعي
هولاند وميركل يغادران المؤتمر الصحفي الذي جمعهما في قصر الإليزيه في 18 كانون الأول 2013، باريس / فرنسا (رويترز)
3 دقائق

كان من الطبيعي أن تأتي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى باريس في أول زيارة تقوم بها إلى الخارج بعد انتخابها من قبل البرلمان الألماني للمرة الثالثة في منصبها الحالي. فالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زار برلين بعيد ساعات على وصوله إلى قصر الإليزيه يوم الخامس عشر من شهر مايو-أيار عام 2012. ويندرج هذا التقليد في العلاقات الفرنسية الألمانية في ما يسمى محور "باريس-برلين" والذي كان يدعى حلف "باريس-بون" قبل توحد الألمانيتين.

إعلان

 وقد أرسي هذا المحور قبل خمسين عاماً بين الجنرال ديغول وكونراد أديناور أول مستشار لما كان يسمى "جمهورية ألمانيا الاتحادية". ويعد لبنة هامة في مسيرة البناء الوحدوي الأوروبي. ومن يعود إلى تاريخ البلدين، يهتدي إلى أن التقارب الألماني الفرنسي خدم كثيراً العلاقات الفرنسية الألمانية والبناء الوحدوي الأوروبي على أكثر من صعيد. ومع ذلك، فإن حرص كلا الطرفين على الحفاظ على وزنه داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه جعل هذا المحور يمر أحياناً بفترات صعبة لعدة أسباب منها أن كلا الطرفين ينظر إلى وزنه بشكل مغاير لنظرة الطرف الآخر له. وهو ما يحصل اليوم.

ففرنسا تجد حالياً صعوبة في إقناع ألمانيا والدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي بصواب طرحها القائل إن العمليات العسكرية التي تقوم بها مثلاً في القارة الإفريقية إنما تندرج في إطار مسعى إنساني يشرف الاتحاد الأوروبي برمته ويجنبه إلى حد ما بعض مخاطر الإرهاب. ويرغب فرانسوا هولاند اليوم في إقناع المستشارة الألمانية بعدم المضي قدماً في طرحها الداعي لإعادة النظر في بعض المعاهدات الأوروبية لأنه يرى أن هذا الطرح محفوف بالمخاطر ومن شأنه المساهمة في احتداد أزمة ثقة المواطنين الأوروبيين بالاتحاد الأوروبي.

أما المستشارة الألمانية، فإنها تدرك اليوم أن القيادة السياسية الفرنسية الحالية بإمكانها استغلال تحالفها الجديد مع الحزب الاجتماعي الديمقراطي الألماني للتخلي عن مطالبها الداعية لاعتماد سياسات اجتماعية متقشفة في أوروبا. ولذلك فإنها حرصت قبل مجيئها إلى باريس على التذكير بأن الخروج من أزمة منطقة اليورو يمر حتماً عبر عدة إجراءات من أهمها انتهاج سياسة تقشف لاسيما في ما يخص نفقات دول هذه المنطقة بصرف النظر عن انعكاساتها على الأحزاب السياسية الحاكمة في دول الاتحاد الأوروبي.

وأياً تكن الخلافات بين هولاند وميركل، فكلاهما يحتاج اليوم إلى الآخر لحمل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى على القبول بالأطروحات الفرنسية والألمانية التي لا خلاف بشأنها بين فرنسا وألمانيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.