خبر وتحليل

هل تتجه مصر نحو السيناريو الجزائري؟

سمعي
الصورة من رويترز

هل تتجه مصر نحو السيناريو الجزائري؟ هذا التساؤل يطرح نفسه بحدة على مختلف الأوساط المتابعة للازمة المصرية حاليا على ضوء التطورات السياسية والأمنية التي تعيشها الساحة السياسية المصرية. و في حقيقة الأمر فرضية السيناريو الجزائري طرحت منذ ما أطاح الجنرال عبد الفتاح السيسي بالرئيس ألإخواني المنتخب محمد مرسي في الصيف الماضي.

إعلان
 
بعد عزل مرسي ذهب البعض إلى تشبيه الحاليتين عندما قامت المؤسسة العسكرية الجزائرية بوقف المسلسل الانتخابي  الجزائري الذي كان سيمنح الإسلاميين الجزائريين المنضويين تحت لواء الجبهة الإسلامية للإنقاذ مفاتيح  الحكم.
 
إلا أن البعض تراجع عن إقامة هذه المقارنة لأسباب عدة مفادها  أن واقع التجربة الجزائرية يختلف تماماً عن الواقع المصري بحكم تجربة الإسلاميين في البلدين. ففي مصر عبر التيار الإسلامي عن تخليه عن العنف كتعبير سياسي منذ التجربة المريرة التي عاشها منذ سنوات جمال عبد الناصر و مرورا بمقتل أنوار السادات على يد إسلاميين متشددين. فبالرغم من عدم السماح لهم بممارسة العمل السياسي بطريقة علنية ألا أن  حضور الأخوان في مختلف القطاعات شجع البعض على الاعتقاد في سلمية خطواتهم. في حين اظهر النموذج الجزائري أن وأد الحركة الإسلامية ولد الجماعات الإسلامية المساحة التي حاربت النظام لسنوات طويلة في حرب أهلية ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف جزائري. 
 
و لكن وعلى ضوء الخطوة التي أقدم عليها الحكم المصري  بزعامة عبد الفتاح السيسي حين وضع حركة الأخوان المسلمين على القائمة السوداء للإرهاب ومنعهم من التظاهر قد يغير من المقاربة السلمية التي تبنتها حتى الآن حركة حسن البنا عندما قررت عدم اللجوء إلى العنف والقوة للتعبير عن امتعاضها و خيبة أملها. وجاء الهجوم على مركز امن الشرطة في المنصورة واستهداف حافلة نقل ركاب وإبطال مفعول عبوات أخري ليعيد إلى الأذهان شبح الحرب الأهلية الجزائرية. 
 
القرار المصري تجاه جماعة الإخوان المسلمين سيكون له انعكاسات ليس فقط على المستوى المصري الداخلي  حيث التشنج الأمني  سيد الموقف عشية استفتاء يراد منه تنظيم عملية الخروج من عنق الزجاجة ولكن أيضاً تتكون له انعكاسات إقليمية حيث سترغم  الحكومة مع التعامل أيضاً مع الجماعات المتعاطفة مع الإخوان المسلمين والتي ترى في القرار المصري خطرا حيويا على وجودها كمجموعة تمارس العمل السياسي .
 
قرار الحكومة المصرية اجتثاث جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي المصري على الطريقة الجزائرية من شانه أن يصب الزيت على وضع ملتهب أصلا و  أن يتسبب في ردود فعل عنيفة من قبل قاعدة هذه الجماعة الرافضة لهذه السياسية و المنددة أصلا بالاستيلاء على شرعية صناديق الاقتراع التي محنت الحكم إلى الإخوان المسلمين. ويجمع المراقبون على الاعتبار أن  الخطر القاتل الذي يحدق بالمجتمع المصري هو أن تتبنى هذه الجماعات لغة العنف والإرهاب مع انعكاسات لا احد يمكن أن يتصور أبعادها.  
 
 
 
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم