تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

‏ فضائح الفساد تطيح معنويا بالنموذج الإسلامي التركي ‏

مونت كارلو الدولية
4 دقائق

منذ اندلاع فضائح الفساد السياسي والاقتصادي التي طالت حكومة رجب الطيب أردوغان تولدت قناعة قوية لدى الأوساط ‏المتتبعة للشأن التركي بان تركيا تمر بمنعطف خطير ستكون له تبعاته على المستوى الداخلي والإقليمي .‏

إعلان

 

صحيح أن الطيب أردوغان حاول تقديم معالجة فورية للنار الملتهبة التي اشتعلت في بيته و ذلك عبر مستويين. ‏
الأول طال التغيير الحكومي الذي شمل وزارات حساسة عدة في خطوة قرأها الجميع على أنها إعادة الضبط والسيطرة ‏على الآلة الحكومية والمستوى الثاني كان على الصعيد السياسي والإعلامي عندما تصدى أردوغان والمقربون منه لهذه ‏الحملة واعتبروها عملية موجهة من الخارج لمعاقبة حكومته على مواقفها المميزة تجاه الأزمات الإقليمية.خصوصا بعد ‏موقفها من الملف السوري عبر دعمها للمعارضة المسلحة لنظام بشار الأسد وأزمة الحكم المصرية حيث يؤخذ على ‏الطيب أردوغان مساندته القوية للرئيس المطاح به محمد مرسي. إلا أن هذه المقاربة سرعان ما تلاشت أمام صلابة ‏الملفات القضائية المقدمة ضد المتهمين في هذه الفضائح.

 
رجب الطيب أردوغان يواجه عبر هذه الأزمة تحديين أساسين :الاول داخلي. فشرارة هذه الفضائح لم تطلق من طرف ‏المعارضة العلمانية أو الجيش التركي ولكن من طرف تيار إسلامي داخل حزب العدالة و التنمية و التي يقودها الداعية ‏فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة الاميركية. هذا الهجوم موجه مباشرة للطيب اردوغان الذي يطمح أن يفوز حزبه ‏بالانتخابات البلدية في شهر آذار مارس المقبل كوسيلة لتعبيد الطريق ليقدم ترشحه للانتخابات الرئاسية الخريف المقبل في ‏أول عملية انتخاب رئيس تركي عن طريق الاقتراع المباشر. هذه الفضائح و تداعياتها من شانها أن تعيد النظر في هذه ‏الأجندة و خير دليل على ذلك استغلال المعارضة العلمانية لها و الدعوات المتعددة للنزول إلى ميدان التقسيم و المطالبة ‏باستقالة اردوغان و إشعال فتيل الغضب الشعبي ضده.‏.

 
البعد الثاني لتداعيات هذه الأزمة نجده على المستوى الإقليمي و الدور النموذجي الذي جسدته تركيا في السنوات العشر ‏الماضية .فهذه الفضائح تقضي بطريقة أو بأخرى على الرصيد المعنوي لحزب اردوغان الذي بنى مجده السياسي ‏ومصداقيته على محاربة فساد النخب التركية و ها هو ألان يتخبط في عملية فساد تجعل منه أنموذج فشل عوض أنموذج ‏نجاح طالما نظرت إليه الحركات الإسلامية عبر العالم العربي و الإسلامي كقدوة يتوجب السير على خطاها و تقليدها بما ‏أنها استطاعت الجمع بين متطلبات الفكر الإسلامي و آليات الديمقراطية الغربية . و إذا بحكم اردوغان يكرس القناعة بان ‏الحركات الإسلامية عندما تستلم الحكم لا تستطيع التهرب من و اقع مرير وضع أخلاقيتها على المحك. ‏‏ ‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.