تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هولاند يقترح شراكة إستراتيجية على "رأس المال"

سمعي
صورة للرئيس هولاند مأخوذة من فيديو الخطاب الذي وجهه إلى الأمة من قصر الإليزيه والذي بثته القناة الفرنسية الثانية في 31 كانون الأول 2013، باريس / فرنسا (رويترز)
4 دقائق

فاجأ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كثيراً من الفرنسيين والطبقة السياسية عموماً من خلال مضمون رسالة التهنئة التي وجهها للشعب الفرنسي بمناسبة العام الجديد.

إعلان

فقد أقر رئيس الدولة في هذه الرسالة بأن السياسة الضريبية التي اعتمدها منذ وصوله إلى الحكم أثقلت كاهل الفرنسيين، وبأن تخفيف الضرائب يمر عبر بعض الطرق من أهمها الحد من نفقات الدولة الفرنسية. وقال في هذا الشأن إنه لابد من تقليص نفقات القطاع العام في كل مؤسسات الدولة الفرنسية إذا كان الأمر ممكناً بما فيها مؤسسات الحكم المحلي.

والمفاجأة الكبرى التي أحدثها رئيس الدولة الفرنسية في كلمته وهو يهنئ الفرنسيين بمناسبة العام الجديد كانت العقد الذي اقترحه على أرباب العمل الفرنسيين والذي وصفه بـ"ميثاق المسئولية". وقد حرص فرانسوا هولاند على إعطاء فكرة عن طبيعة هذا العقد وأهدافه فقال "إنه قائم على مبدأ بسيط" هو تخفيف الضرائب على المؤسسات الاقتصادية الخاصة ومنحها مزيداً من الليونة في تسيير أنشطتها مقابل تعزيز الحاجة إلى التشغيل وتوسيع نطاق الحوار الاجتماعي.

ويمكن القول بدون مبالغة إن هذا المقترح يشكل منعرجاً خطيراً في السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي ينتهجها اليسار الحاكم حالياً. بل يعتبر بداية شراكة إستراتيجية بين مبادئ الاشتراكية التي أقام عليها الرئيس الفرنسي الحالي جانباً كبيراً من حملته الانتخابية من جهة و"رأس المال" الذي كان فرانسوا هولاند يناصبه العداء ويعتبره خصم الفئات الفقيرة والمتوسطة من جهة أخرى.

ولم يظهر أرباب العمل الفرنسيون في العلن أكثر من اللزوم ارتياحهم للشراكة التي اقترحها عليهم الرئيس الفرنسي، إلا أنهم يدركون أنها تستجيب مبدئياً لمطلب ظل يتكرر عندهم منذ سنوات عديدة لا باتجاه اليسار فحسب بل أيضاً باتجاه أحزاب اليمين التقليدي. ويرون أن الصيغة التي يقترحها هولاند تحتاج فعلاً إلى بلورة مضمونها بشكل دقيق، ولكنها تجسد شكلاً جديداً من أشكال التعايش بين اليمين واليسار في فرنسا، بين السلطة التنفيذية والقطاع الخاص لا بين الأحزاب السياسية التي تشكو كلها من انعدام ثقة الفرنسيين بها باستثناء حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف.

وبالرغم من أن فرانسوا هولاند مقتنع اليوم بأن الشراكة الجديدة التي يقترحها على "رأس المال" ستثير حفيظة أقصى اليسار، فإنه يدرك أن الحد من مشكلة البطالة أمر تتحكم فيه بدرجة أولى المؤسسات الاقتصادية الخاصة. ولديه قناعة أيضاً بأن من شأن مقترحه أن يسحب البساط من تحت أرجل أحزاب اليمين التقليدي المعارض، وإظهار الرئيس الفرنسي على الأقل أمام الرأي العام الفرنسي بوصفه شخصاً قادراً على الحسم وعلى التكيف مع متطلبات العلاقة الجديدة بين السياسة والاقتصاد والتي تسيطر عليها العولمة أكثر مما تتحكم فيها الاعتبارات المحلية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.