خبر وتحليل

منعطف الفلوجة وعودة "القاعدة" إلى العراق

سمعي
مقاتلون من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المرتبط بالقاعدة خلال استعراض في 2 كانون الثاني 2014 في مدينة تل أبيض قرب الحدود التركية / سوريا (رويترز)

عندما أُعلن عن سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروفة بـ"داعش"، على مدينة الفلوجة سارع صناع الرأي العام الدولي للإشارة إلى ظاهرة تهدد وحدة وأمن العراق وتكمن في عودة تنظيم القاعدة إلى هذا البلد وكأن هذا التنظيم غادره لفترة تحت ضربات الجيش الأميركي قبل أن يرحل بقواته المقاتلة عن العراق.

إعلان

وحقيقة الأمر أن تنظيم القاعدة وعملياته الانتحارية لم تتوقف لشهر واحد في العراق منذ سنوات وحصدت أرواح العراقيين بالآلاف لدرجة أصبح فيها الاعتداء الإرهابي في هذا البلد عملاً روتينياً لا يحرك عناوين كبريات الصحف إلا للتنديد بظاهرة عنف أصبحت لصيقة بنمط حياة في المنطقة.

وجاءت السيطرة على مدينة الفلوجة لتؤشر لمرحلة جديدة دخلها الصراع حول السلطة والهوية في العراق. فالفلوجة تبعد عن بغداد المركزية ستين كم بمعنى أن الحكم الذي يقوده نوري المالكي أصبح على مرمى حجر من تنظيم القاعدة الذي قادت الولايات المتحدة حروباً ضارية عبر العالم لمحاربته أو على الأقل لتقليص مفعوله. وها هو الآن أصبح يهدد السلطة العراقية بكل تشعباتها.

وعلى خلفية هذا التطور الأمني الخطير، الجميع كان يترقب تقييم الدبلوماسية الأميركية لهذا الحدث وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية جون كيري الذي يزور المنطقة تحت عنوان "إنعاش المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية" وليس من المؤكد أن تصريحاته حول الموضوع ستقلل من تعقيدات الوضع خصوصاً عندما قال إن واشنطن تدعم الحكومة العراقية ولكنها ترى أن معركة محاربة القاعدة في العراق هي معركة الحكومة العراقية التي يجب أن تربحها وأن لديه القناعة أنها ستربحها. للتذكير فقط، فإن القوات الأمريكية المحاربة في العراق فقدت في منطقة الأنبار ذات الغالبية السنية حاولي ثلث خسائرها في العراق طيلة مدة تواجدها في هذا البلد.

ويطرح منعطف الفلوجة تساؤلات قوية حول هوية وأهداف "داعش" في العراق واختراقاتها العسكرية في منطقة الأنبار المتاخمة للشرق السوري، فقد ارتفعت عدة أصوات عراقية للتنديد بمنابع تمويل وتسليح "داعش" التي تحارب نظام بشار الأسد بمباركة بعض البلدان الخليجية وتنقل أسلحتها واستراتيجيتها القتالية إلى الساحة العراقية إلى حد التهديد بالاستيلاء على بغداد.

فبالإضافة إلى التحدي الخاص الذي تطرحه هذه الأزمة الأمنية على نوري المالكي والتي ترغمه على إقامة حوار سياسي مع زعامات السنة في الأنبار، تفرض هذه التطورات الأمنية على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين توضيحاً لمقاربتهم لمختلف الأجندات المطروحة على المنطقة حالياً. فهناك ضرورة قصوى لكي تطرح على طاولة النقاش والمتابعة عملية تسليح وتمويل الوجه الجديد لتنظيم القاعدة في المنطقة والذي يحمل اسماً أصبح في وقت قياسي مرادفاً لوحشية وبشاعة الإرهاب وفق التعبير الذي استعمله جون كيري. 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن