تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الفكاهي ديودوني يسمم الحياة السياسية الفرنسية

سمعي
إذاعة فرنسا الدولية

بدأت فرنسا سنة جديد تحت تأثير جدل سياسي قوي ستكون له تداعيات كبيرة على راهنها ومستقبلها. بطل هذا الجدل إن صح التعبير هو الفكاهي الساخر ديودوني الذي استهدفه غضب حكومي قوي بسبب مواقفه وتصريحاته التي وصفت بالتشجيع على معاداة السامية.

إعلان

 

ديودوني الفكاهي الفرنسي من أصول أفريقية استقطب الأضواء بعروض مسرحية انتقد فيها مقاربة المجتمع الفرنسي وتعامله مع الأقليات وصوب سهامه نحو الجالية  اليهودية، الشيء الذي دفع أقطاب هذه الجالية إلى التصدي له و رفع دعوات ضده
 ومحاكمته بتهمة التحريض على كراهية اليهود ....
 
ما جسد هذا الاحتقان السياسي والإعلامي خيار ديودوني اللجوء إلى استعمال إشارة تحمل اسم لاكونيل بالفرنسية، والتي رأى فيها البعض تحية مقلوبة للسلام النازي الذي يذكر بالتاريخ الدموي القاتم الذي عاشته الجالية اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية ...
 
انتشر استعمال هذه الإشارة عبر قنوات التواصل الاجتماعية كالنار في الهشيم، وتحولت إلى شعار للتعبير عن موقف سياسي غاضب و شاجب للأوضاع التي يمر بها المجتمع الفرنسي.
 
حاول ديودوني الدفاع عن نفسه بالقول بأن هذه الإشارة لا تعبر عن معاداة لليهود، بقدر ما هي رمز غضب ومعارضة وتنديد بالنظام الذي يدير شئون الدولة والمجتمع الفرنسيين.
 
تحول هذا الصراع بين ديودوني  ومعارضيه إلى عملية شد حبال بينه وبين وزير الداخلية مانويل  فالس الذي قرر التفكير في منع قانوني للعروض  المسرحية التي ينوي الفكاهي الفرنسي القيام بها عبر فرنسا. إلا أن هذا القرار يثير جدلا قويا في الساحة الفرنسية، وقد دفع البعض إلى التنديد به واعتباره تهديدا قاتلا لحرية التعبير والإبداع في فرنسا.
 
يجيب المدافعون عن هذا القرار أن حرية التعبير لا يمكن أن تستعمل للتشجيع على الحقد الطائفي والكراهية، وأن ديودوني ترك دوره كفكاهي مبدع ليتحول إلى مناضل سياسي تنطبق عليه المسطرة القانونية التي تحارب العنصرية ومعاداة السامية.   
 
في المقابل ارتفعت أصوات تندد بعملية التهويل التي يتعرض لها ديودوني مع التأكيد انه في آخر المطاف سيربح هذه المعركة الإعلامية التي ضمنت له نجاحا لا مثيل له عبر شبكات التواصل الاجتماعية، ما دفعت بالعديد من الفرنسيين بالتوجه لحضور  عروضه على سيبل الفضول والمعرفة في أغلب  الأحيان. 
 
لكن أهمية ما يجري حاليا في الحلبة السياسية الفرنسية أن ذلك يأتي عشية استحقاقات انتخابية حاسمة بالنسبة للقيادة الاشتراكية الفرنسية.  فالمعارضة اليسارية واليمينية ستستغل هذه الأجواء لمحاولة تحقيق أهداف انتخابية وأجندات  قد تضعف أداء الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند وترغمه على اتخاذ خيارات وتدابير من بينها تغيير شامل لمقاربته السياسية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن