تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

شباب فرنسي يقاتل في سوريا ويؤرق أمن فرنسا

سمعي
إذاعة فرنسا الدولية

شكل الإعلان عن مقتل شابين فرنسيين اخوين جان دينال ونيكولا في ساحة القتال في سوريا صدمة كبيرة للرأي العام الفرنسي الذي اكتشف بالصوت والصورة انخراط جهاديين فرنسيين في معركة الإطاحة ببشار الأسد.

إعلان

 

الجميع كان يعرف أن الصراع حول السلطة  في سوريا يستقطب عددا كبيرا من الشباب الأوروبي الذي اعتبر الحرب في سوريا مناسبة   للانخراط في العمل الجهادي المسلح انطلاقا من قناعة دينية متطرفة ومشحونة.
 
كان الرأي العام الفرنسي على علم بحجم وأهمية هذه الظاهرة، خصوصا بعد أن اطلع وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس في بداية شهر ديسمبر/ كانون الأول لجنة برلمانية  عن أرقام مخيفة لشباب فرنسيين يتوجهون عبر مختلف الحدود السورية للمشاركة في المعارك.
 
لكن وقتها كانت الأرقام جافة لا تعكس حقيقة الواقع الذي يعيشه هؤلاء الجهاديون الفرنسيون في سوريا...
 
جاءت تجربة الأخوين جان دانيال ونيكولا لتمنح الرأي العام الفرنسي صورة مجسدة  لهذه التجربة الاجتماعية، التي تدفع بشباب ينتمي للطبقة الوسطى، وفي بعض الأحيان الميسورة، إلى التوجه إلى حلبة المعركة في سوريا لتفجير نفسه خدمة لأجندة سياسية بعيدة كل البعد عن واقعه الاجتماعي وهمومه اليومية.
 
تكشف هذه الظاهرة عن عنصريين أساسيين سيكون لهما تأثير فعال على المقاربة الفرنسية  للتطرف الإسلامي و للازمة السورية. العنصر الأول هو أن فرنسا اكتشفت خطورة العمليات الاستقطابية التي  تجري على أرضها من طرف جماعات همها الوحيد البحث عن ضحايا وزبائن لتجنيدهم في ساحات القتال والجهاد.
 
وقد اكتسبت هذه الجماعات تجربة كبيرة  ساهمت في إثراء خلايا إرهابية شاركت في حرب الشيشان وأفغانستان والعراق. هذه الظاهرة تفرض على الأمن الفرنسي مقاربة خاصة لمتابعة هذا الوضع الخطير ونزع فتيل الأزمة منه.
 
العنصر الثاني الذي قد يترتب عن تطور ظاهرة الجهاديين الفرنسيين  في سوريا، أنها قد ترغم  الدبلوماسية وأجهزة الأمن الفرنسي على فتح قنوات حوار مع نظام بشار الأسد بهدف الحصول على معلومات حول هذه العناصر التي يرتقب أن تعود إلى التراب الأوروبي مشبعة بتجربة قتالية خطيرة ومشحونة بخطط إرهابية تنقلها إلى بلدانها الأصلية كما جرى ذلك خلال التجربة الأفغانية.
 
هكذا قد تجد فرنسا نفسها تدير تناقضا ظاهريا بين رغبتها في تغيير الأوضاع السياسية في سوريا والمطالبة برحيل بشار الأسد ضمن مرحلة انتقالية تشكل العمود الفقري لمؤتمر جنيف اثنين، وبين حاجتها الماسة والحيوية لضبط  الأمور والحصول على معلومات مخابراتية حول خلايا  فرنسية متورطة في الحرب في سوريا قد تنقل معركتها في وقت لاحق  إلى التراب الأوروبي.         
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن