تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

قاموس الحقوق والواجبات في حياة رؤساء فرنسا الخاصة

سمعي
كشفت مجلة "كلوزر" الفرنسية مؤخراً عن علاقة سرية تربط الرئيس فرانسوا هولاند بالممثلة الفرنسية جولي جاييه

خلافاً لما يشاع هنا وهناك في وسائل الإعلام الفرنسية، ليس الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مؤسس العلاقة الجديدة بين وسائل الإعلام والجمهور وحياة رؤساء فرنسا الخاصة. بل إن الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران هو الذي كان وراء بداية تحول جذري في نسج هذه العلاقة.

إعلان

ففي تسعينات القرن الماضي، تلقى الكاتب الفرنسي الراحل "جان هيديرن آلييه" تهديدات كثيرة من قبل بعض أجهزة الدولة الفرنسية لأنه هدد بالكشف عن العلاقة الخفية التي كانت قائمة بين ميتران وسيدة غير زوجته أنجب منها طفلة كانت ترافقه بانتظام إلى مصر خلال الاحتفال بعيد الميلاد عندما كان يحكم البلاد. بل إن هذه الأجهزة روجت آنذاك لمقولة مفادها أن هذا الكاتب كان معتوهاً بحق، لا لشيء إلا لأنه تجرأ على التهديد بالكشف عن اسم ابنة الرئيس التي أنجبها خارج إطار الزواج. ومع ذلك فإن الرئيس الفرنسي الراحل ميتران سعى بنفسه قبل وفاته بقليل إلى الكشف عن هذه العلاقة لعامة الناس عبر مجلة "باري ماتش" الأسبوعية.

وصحيح أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ساهم منذ بداية عام ألفين في تغيير العلاقة بين حياة السياسيين الخاصة من جهة ووسائل الإعلام من جهة ثانية والجمهور الواسع من جهة ثالثة. فقد كان يدرج حياته الخاصة بشكل متعمد في خططه الإعلامية. وظل يفعل ذلك عندما أصبح رئيساً للدولة. وشيئاً فشيئاً، أصبح كثير من السياسيين الفرنسيين لا يرون حرجاً في أن يتم الحديث عن حياتهم الخاصة أو أن يسألوا أحياناً عن بعض تفاصيلها شريطة أن تخدم العملية صورتهم لدى الرأي العام.

والواقع أن ما سربته مؤخراً مجلة "كلوزر" الفرنسية عن وجود علاقة غرامية مفترضة بين الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند وممثلة فرنسية، يصب في مصب تعزيز التوجه الجديد في تعاطي الإعلام الفرنسي مع حياة السياسيين الخاصة والذي أرسي منذ قرابة عشرين سنة. ومع ذلك، فإن خبراء الاتصال يرون اليوم أن هذه العلاقة تحتاج إلى مدونة سلوك تمنح كل طرف حقوقاً وتلزمه بواجبات. فمن حق رئيس الدولة أن تحفظ حياته الشخصية. ولكن من واجبه أيضاً أن يدرك أن الفضول يدفع كثيراً من الفرنسيين إلى معرفة كل كبيرة وصغيرة في حياته لأنه ليس إنساناً عادياً بل هو رئيس الدولة الفرنسية.

ومن حق وسائل الإعلام أن تتعرض لحياة رئيس الدولة الخاصة ولكن شريطة الالتزام بمبدأين اثنين على الأقل هما احترام قوانين البلاد، التي تحمي إلى حد كبير الحياة الشخصية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، أي عدم الركض وراء المبيعات عبر منطق الإثارة. ومن حق منتقدي ما يعد أحياناً "تواطؤاً" بين السياسيين ووسائل الإعلام في فرنسا أن يقفوا مثل هذا الموقف، ولكنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم عندما يحرصون على تمضية جانب هام من وقتهم في رصد ما يعتبرونه تواطؤاً وفي أنفاق أموال عليه من جيوبهم.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن