خبر وتحليل

دستور بين شرعيتين

سمعي
رويترز

التصويت على الدستور المصري انتهى، خطوة من المفترض أن تكسب السلطة الجديدة شرعية الصناديق بعد أن اعتمدت لعدة أشهر على الشرعية الثورية لحركة الثلاثين من يونيو رافضة وصفها بالانقلاب...

إعلان
 
الإخوان المسلمون، بدورهم رفعوا شعار شرعية الصناديق التي منحت مرشحهم "محمد مرسي" منصب الرئاسة لأربع سنوات، أول رئيس مدني منتخب، إلا أنه لم يمض من فترته الرئاسية سوى عام واحد قبل أن تخلعه حركة شعبية تتمتع بدعم الجيش ..
 
الإخوان يرفضون تقييم فترة حكم مرسي القصيرة، التي أشاعت حالة من الفزع الحقيقي لدى قطاعات هامة من المصريين، بعد أن بادر نظام الإخوان بشن هجوم عنيف ومباشر على مكونات المجتمع المصري المختلفة سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى قيمه الأساسية
 
الدوائر الغربية، سواء السياسية أو الإعلامية استنكرت مشهد الحملة من أجل الدستور الذي شهد قمع القوى الرافضة له واعتقال من يقومون للدعوة بالتصويت بلا، ولم تر أن الأمر يتجاوز أجهزة الدولة الأمنية، وأن حالة من الاستقطاب العنيف تهيمن على الشارع المصري، حيث أصبح الإخوان أقلية ما زالت قادرة على الفعل، مما يزيد من حدة العنف يوميا، ويدفع برجل الشارع إلى أحضان الشرطة، وللتصميم على اختيار السيسي رئيسا باعتباره على رأس المؤسسة الوحيدة القادرة على مواجهة الإخوان وموجة العنف التي يحملهم المصريون مسئوليتها ...
 
الرفض الشعبي تجاوز الإسلام السياسي ليشمل كل من ينتقد المسار الحالي، وتحول شباب الثورة إلى عملاء وخونة ومنحرفين في إطار حملة إعلامية لم يسبق لها مثيل، بل وتولى القضاء وضع رموز منهم وراء القضبان، فهل هذا هو السبب لانخفاض نسبة الشباب الذين انتقلوا إلى مكاتب التصويت على الدستور ؟
 
المهم، في نهاية الأمر هو أن النعم تحقق انتصارا ساحقا، ونسبتها تتجاوز التسعين في المائة، نسبة كنا نعتقد أننا لن نسمع عنها مجددا، ويبدو أن أمر الرئاسة أصبح محسوما، وأن السيسي هو رئيس مصر المقبل، والسنوات القليلة الماضية أثبتت أن مرحلة الوصول إلى السلطة في مصر هي الأسهل، وينبغي على الرئيس المقبل أن يتذكر أنه يقود شعبا وضع اثنين من رؤساءه خلف القضبان خلال ثلاث سنوات.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن