تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دعوة إيران : خطوة ناقصة أم خطة مدبرة لإنقاذ جنيف 2‏

سمعي
رويترز

في غضون أربع وعشرين ساعة فاجأ الأمين العام للأمم المتحدة الأسرة الدولية ‏والمعنيين بمؤتمر جنيف بموقفين متناقضين.‏

إعلان

 

وبذلك يكون بان كي مون قد خطا خطوتين ناقصتين. دعا إيران إلى المشاركة في ‏مؤتمر جنيف 2 حول السلام في سوريا من دون تنسيق مسبق على ما يبدو مع ‏الشركاء الفعليين أو الأفرقاء المعنيين مباشرة بالنزاع. فهددت المعارضة ‏بالانسحاب إذا لم تسحب الدعوة لإيران واشترطت واشنطن التزاما كاملا ورسميا ‏بمقررات جنيف واحد وتحديدا حول تامين الانتقال السياسي في سوريا ‏وصلاحيات الحكومة التي ستتولى إدارة شؤون البلاد خلال هذه المرحلة وانضم ‏الرئيس الفرنسي إلى هذا الشرط مؤكدا ان على كل الدول المدعوة إلى جنيف ‏القبول بالمرحلة الانتقالية.

وجاءت الخطوة الثانية الناقصة حين اضطر بان كي مون لسحب الدعوة تحت ‏وطأة المطالب الآنفة الذكر إن لم نقل تحت الضغوط تاركا أمر تبريرها للناطق ‏باسمه والذي قال إن الأمين العام يشعر بخيبة أمل بعدما رفضت إيران دعم عملية ‏انتقالية في سوريا .‏

 

الظروف التي تمت فيها الدعوة والتراجع عنها أديا إلى ارتباك واضح بين ‏مسؤولي المنظمة الدولية والى بلبلة سياسية على الساحة الدولية من جراء ‏استعجال توجيه الدعوة قبل الحصول من طهران على موافقة رسمية وعلنية على ‏بيان جنيف الأول.‏

وأوحت ردود فعل المعارضة السورية والإدارة الأميركية بأن دعوة إيران ‏بالطريقة التي حصلت وضعت مصير مؤتمر جنيف 2 على المحك.‏

 

والواضح أن بان كي مون المعروف برصانته السياسية كان بغنى عن هاتين ‏الخطوتين الناقصتين اللتين كادتا تطيحا بمؤتمر جنيف من جهة وبسمعته ‏كدبلوماسي حقق نجاحات في مسيرته المهنية طوال خمسين عاما بدأها في تمثيل ‏بلده كوريا الجنوبية في المحافل الدولية وربما ينهيها في نيويورك حيت يتولى ‏الأمانة العامة للأمم المتحدة منذ العام 2007 من جهة أخرى. صحيح انه لا يتحمل ‏منفردا مشقة الإعداد لمؤتمر جنيف المليء بالألغام السياسية وبتضارب المصالح ‏الإقليمية والدولية ولكنه ربما تسرع بدعوة إيران فلم يتنبه مسبقا لما قد يكون عليه ‏موقف المعارضة السورية ولا الشروط الأميركية ومعها مجموعة الدول الغربية ‏وهو ما يثير العجب عند عارفيه لأنه عادة لا يقدم على خطوة بهذه الأهمية من ‏دون أن يحظى مسبقا بدعم من الولايات المتحدة الأميركية ومن الدول الكبرى.‏

 

ومع ذلك هناك من يعتقد في أروقة الأمم المتحدة أن ما أقدم عليه بان كي مون منذ ‏مساء الأحد الماضي قد يكون أنقذ مؤتمر جنيف 2 . وربما تكون إيران قدمت له ‏عن علم أو من دون علم المخرج اللائق لذلك. ‏

 

فرفضها القبول بأي شروط مسبقة للمشاركة في المؤتمر، أدى إلى سحب الدعوة ‏منها وبالتالي إلى مشاركة المعارضة السورية التي تجد نفسها أمام مسؤوليات ‏تاريخية في مونترو السويسرية حيث يعقد المؤتمر فيما المعارضة المسلحة في ‏الداخل تتقاتل في ما بينها.‏

‏ وسحب الدعوة من إيران سحب أيضا قائمة المحتجين والمتحفظين مثلما أنقذت ‏واشنطن هذا المؤتمر الذي وظف من اجله وزير خارجيتها جون كيري جهودا ‏كبيرة وجولات مكوكية من دون أن تتأثر من جراء ذلك مسيرة الانفتاح والتعاون ‏مع إيران بشان ملفها النووي ومن دون أن يتأثر التعاون مع روسيا وبعض ‏الإطراف الدوليين والإقليميين في محاربة الإرهاب على الأرض السورية ‏وبإطراف سوريين.‏

من هنا نفهم قول الناطق باسم الخارجية الأميركية سوف نتمكن أخيرا من تركيز ‏جهودنا على المؤتمر والانتقال السياسي في سوريا.‏

فهل كان بان كي مونمجرد منسق لخطة متفق عليها مسبقا أم انه أصاب ‏عصفورين بحجر واحد من دون أن يدري؟ أمن انعقاد مؤتمر جنيف من جهة ‏وأمن مخرجا لولايته الثانية على رأس الهيئة الدولية والتي تنتهي بعد اقل من ‏سنتين.‏
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.