تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مؤتمر جنيف 2 و"حوار الطرشان" في سويسرا

سمعي
رويترز

هناك قاسم مشترك لكل التعليقات التي تصدر حاليا عن اجتماع مونترو السويسري الملقب دبلوماسيا بجنيف اثنين، وهو أن هذا الاجتماع يشكل "حوار طرشان" بين أفرقاء سوريين يصعب نظريا على أي مفاوض إيجاد أرضية مشتركة لإطلاق حوار بينهما.

إعلان

 

المعارضة السورية التي توجهت إلى سويسرا فعلت ذلك مرغمة  وتحت ضغط وتهديد دوليين، منطلقة من قناعة راسخة في صفوفها أنها لن تدخل في مسلسل تفاوضي إلا إذا كان رحيل بشار الأسد عن السلطة الشرط الأولي والضروري لأي عملية انتقالية.
 
أما النظام السوري فجاء إلى سويسرا في شخص وليد المعلم للتأكيد على أن المعركة العسكرية التي يقودها ميدانيا ليست صراعا مع معارضة سياسية، بل حربا ضارية  على مجموعات إرهابية يحركها الفكر "القاعدي" التكفيري الممول من طرف دول إقليمية.
 
 
تكمن صعوبة الاختراق الدبلوماسي في جنيف أثنين  في استحالة عملية التوفيق بين منطقين متصارعين ومتناقضين: منطق المعارضة الرافض لأي حوار مع بشار الأسد، ومنطق النظام السوري  الذي يعتبر كل عمل مسلح ضده عملا إرهابيا بامتياز وجب على المجموعة الدولية محاربته بدون هوادة.
 
المتفائلون حول مصير الأزمة السورية يؤكدون أن انعقاد هذا اللقاء  يعتبر بمثابة معجزة دبلوماسية كفيلة لوحدها بفتح الأبواب على كل الحلول، وأن الحديث عن المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري من شأنه أن يجند كل القوى الداخلية والإقليمية  من أجل معالجتها والحد من تداعياتها، وأنه لا يجب الأخذ على محمل الجد المزايدات الكلامية التي يقوم بها الطرفان سواء المعارضة أو النظام من أجل تحقيق مكاسب إعلامية ورمزية.
 
أصحاب هذا الاتجاه المتفائل يؤكدون أن الصعوبة القصوى كانت تكمن في مباشرة المسلسل التفاوضي الذي سيتوّج حتما بنتائج إيجابية مع مرور الزمن، ومع تزايد الضغوط الدولية، واستنزاف القوى والإرادة القتالية لكل الأطراف، وأن المسالة قضية وقت ليس إلا....
 
هناك مقاربة أخرى تنظر إلى آليات  الخروج من الأزمة السورية فتصفها وكأنها ضحية لعبة إقليمية خرجت مفاتيحها من أيدي السوريين وأصبحت بأيدي عواصم إقليمية تعبث بالأوضاع السورية وقف أجنداتها الخاصة. وهنا توجَّه أصابع الاتهام إلى المربع التركي ـ الإسرائيلي ـ الإيراني ـ السعودي.
 
من هذا المنطلق يتحول جنيف أثنين إلى محطة دبلوماسية ضرورية تضع اللبنات لهذه اللعبة الإقليمية تحت المجهر، وتجعل لمفاوضات الأروقة بين حاضني الفرقاء السوريين سواء تعلق الأمر بالولايات المتحدة، روسيا أو الاتحاد الأوروبي، الدور الحاسم والمسؤولية الكبرى.
 

 ثم هناك مَن يؤكد أن النزاع إذا استمر، ليس لأن  السوريين يعشقون الحرب والقتال، بل لأن هناك إرادة إقليمية ودولية تستثمر سياسيا في استمرار هذا النزاع.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.