خبر وتحليل

فرنسوا هولاند ليس "رجلاً عادياً" بل هو رئيس الدولة الفرنسية

سمعي
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع رفيقته فاليري تريرفيلر التي أعلن رسمياً انفصاله عنها في 25 كانون الثاني 2014 (رويترز)

في عام 2002، لجأ ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إلى وكالة الصحافة الفرنسية ليعلن الترشح للانتخابات الرئاسية التي نظمت خلال تلك السنة والتي فاز في أعقابها جاك شيراك. وفي الخامس والعشرين من شهر يناير-كانون الثاني الماضي، استخدم الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند الأسلوب ذاته ليعلن الانفصال عن رفيقته. وفعل ذلك بعد مرور قرابة أسبوعين ظلت وسائل الإعلام الفرنسية والأجنبية تتحدث خلالهما ليل نهار عن طبيعة العلاقة الخاصة التي أقامها هولاند مع ممثلة فرنسية خارج قصر الإليزيه.

إعلان

 وقد سعى المقربون من الرئيس الفرنسي الحالي إلى التأكيد على أن هولاند تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية بوصفه "مواطناً عادياً" لا باعتباره رئيساً للجمهورية. ولكن تعامل الطبقة السياسية الفرنسية ووسائل الإعلام والرأي العام في فرنسا وفي العالم مع فصول هذه العلاقة كما تم التطرق إليها حتى الآن، يؤكد أن الرئيس الفرنسي الحالي فشل فشلاً ذريعاً في تفعيل مقولة هو صاحبها خلال حملته الرئاسية، ومفادها أنه "رجل عادي" حتى في موقع رئيس الجمهورية.

وما يأخذه الكثيرون اليوم على هولاند أنه أساء إلى نفسه وإلى المصالح الفرنسية أحياناً من خلال الاستمرار في التعاطي مع ملف حياته الشخصية وبخاصة العاطفية من منطلق أنه "مواطن عادي". ويقول أصحاب هذا الرأي إنه كان على هولاند أن يعي منذ الانتخابات التشريعية الماضية أنه ليس "شخصاً عادياً" وأنه لن يكون كذلك طوال الفترة التي قضاها أو سيقضيها رئيساً للجمهورية الفرنسية. فقد ساندت رفيقته السابقة عبر تغريدة أحد المسئولين المحليين التابعين للحزب الاشتراكي للترشح إلى الانتخابات التشريعية للحيلولة دون وصول سيغولين روايال، التي كانت تشاطره حياته الشخصية قبلها، إلى مجلس النواب وربما إلى رئاسة المجلس. وأحرجت التغريدة رئيس الدولة كثيراً وساهمت على الأقل من الناحية المعنوية في إضعاف هيبة الدولة عبر رئيسها.

وبدأ الجدل منذ ذلك الوقت ولا يزال قائماً حول وضع المرأة التي تعيش مع رئيس الدولة الفرنسية في قصر الإليزيه كزوجة أو رفيقة أو وضع الرجل الذي سيعيش في القصر مع المرأة التي ستنتخب يوماً ما رئيسة للبلاد داخل مؤسسات الجمهورية الفرنسية وتقاليدها وأعرافها.

وهناك شبه قناعة اليوم لدى كثير من المحللين السياسيين بأن حرص هولاند على التعامل مع ملف علاقته مع رفيقته السابقة ومع الممثلة التي ربط معها علاقة عاطفية بوصفه "رجلاً عادياً" كما يقول، أمر أساء كثيراً إلى أدائه في الأسابيع الأخيرة في ما يتعلق بملفات لديها صلة بممارسة السلطة ومنها ملف المصالحة التي يسعى إلى إقامتها بين المنطق الليبرالي من جهة ومنطق العدالة الاجتماعية من جهة أخرى.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم