‏"أوباما" "ميركل" و"هولاند" انقلاب الأدوار والأزمة الاقتصادية العالمية ‏

سمعي
مونت كارلو الدولية

الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" قرر أن يكون لسان حال والمدافع عن الطبقة الوسطى والفقراء في ‏بلاده وطالب في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد برفع الحد الأدنى لأجور العاملين في جهاز الدولة ‏بنسبة 40٪ متحديا خصومه الجمهوريين بالتأكيد على أنه سيستخدم المراسيم الرئاسية كلما سمحت ‏صلاحياته بذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث قرر بالفعل رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في ‏الشركات المتعاقدة مع الدولة بهذه النسبة.‏

إعلان

 

في الوقت ذاته، تقريبا أعلنت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" عن برنامج حكومتها الجديدة والتي ‏تقوم على ائتلاف مع الاشتراكيين الديمقراطيين ... برنامج يتضمن تراجعا عن مبدأين أساسيين في ‏سياستها الاقتصادية حتى الآن، حيث يقضي بوضع حد أدنى للأجور والعودة عن رفع سن التقاعد ‏إلى 67 عاما إلى 63 عاما.‏

قبل ذلك بحوالي الأسبوعين، أعلن الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" عن خطته الاقتصادية ‏ومحورها الرئيسي يقوم على إلغاء مساهمة الشركات في المعونات الاجتماعية حتى عام 2017، ‏مما يعني منح أرباب العمل ما يعادل 30 مليار يورو، ستضطر الحكومة لتعويضها، على الأغلب، ‏عبر إجراءات ضريبية جديدة.‏

كيف يمكن خلق فرص عمل جديدة ومكافحة البطالة ورفع نسبة النمو؟ ركز الليبراليون، دوما، على ‏تخفيض النفقات العامة والضرائب كحل وحيد، بينما أكد الاشتراكيون أن الحل يمكن أن يكون في رفع ‏الأجور وضخ الأموال العامة في السوق لزيادة الاستهلاك.‏

بالنسبة لما أعلنه "أوباما"، يرى بعض المراقبين أن الأمر لا يتجاوز محاولات الرئيس الأمريكي ‏لاستعادة السيطرة على زمام الأمور ببعض الإصلاحات الطفيفة التي ترضي الرأي العام، وأن هامش ‏حركته ـ في كافة الأحوال ـ محدود للغاية، كما يبررون برنامج "ميركل" بأنه ضرورة فرضها ‏التحالف مع الاشتراكيين وأن المستشارة الألمانية فرغت هذا التغيير من محتواه الحقيقي بشروط ‏تقيده.‏

ملاحظات قد تكون صحيحة، ولكن هذا لا يمنع أن بطلي الاقتصاد الحر في العالم والمثالين الذين كان ‏مفكرو الليبرالية يلوحون بهما دوما، يعودان ـ ولو بصورة رمزية حتى الآن ـ إلى فكرة تدخل ‏الدولة في قوانين السوق عبر زيادة الاستهلاك وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية بينما ينحاز ‏الاشتراكي "هولاند" إلى تخفيض القدرة الاستهلاكية برسوم ضريبية سيضطر لفرضها أو بتخفيض ‏لمستوى الخدمة العامة لصالح دعم رؤوس الأموال.‏

وبالتالي يبرز السؤال عما إذا كان ما يحدث في واشنطن وبرلين ـ وإن كان محدودا ـ هو ترجمة ‏سياسية أولية لنتائج الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت قبل 6 سنوات ... ترجمة أو نتائج لم ‏تصل بعد إلى باريس ؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية