خبر وتحليل

"ثورة" اليسار الفرنسي على الأسرة التقليدية تحتاج إلى منهج ونفس طويل

سمعي
امرأة تعمل في مصنع أثناء الحرب العالمية الثانية ممارسة بذلك مهنة توصف تقليدياً بـ"مهنة ذكورية" (ويكيبيديا)

منذ عودة اليسار إلى الحكم في عام 2012، تكررت التصريحات الصادرة عن المسئولين الحكوميين والمثقفين المقربين منه والتي تدعو لضرورة سن تشريعات جديدة من شأنها تعزيز مكانة المرأة.

إعلان

 ويذكّر أصحابها دوما بأن حقوق المرأة الفرنسية لم تكتمل بعد برغم مرور قرنين وربع قرن على الثورة الفرنسية. وقد اهتدت الحكومة إلى أن إعادة النظر في الأسس التي يقوم عليها مفهوم الأسرة من شأنها المساعدة على تغيير نظرة المجتمع الفرنسي إلى المرأة. ولذلك فإنها قررت سن عدة قوانين واتخاذ عدة إجراءات ترى أنها قادرة على المدين القريب والمتوسط على إحداث ثورة في العقول لتعزيز هذه الحقوق.

ولكن الحكومة الفرنسية الحالية لم تقدّر حتى الآن بما فيه الكفاية حجم العراقيل التي تواجهها حالياً أو ستواجهها في المستقبل من خلال تعزيز منظومة المساواة بين الرجال والنساء عبر مجموعة من القوانين التي سنت أو مشاريع القوانين التي ستسن حول الموضوع قبل عام ألفين وسبعة عشر، أي قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة. ومن هذه العراقيل أن غالبية القوانين أو مشاريع القوانين المتصلة بهذا الملف تطرح مقاربة جديدة بشأن الأسرة تحتاج إلى منهجية طويلة النفس وعمل سياسي وميداني يومي لشرح أبعادها وأهدافها.

والحقيقة أن الحكومة الفرنسية لم تنخرط بعد بما فيه الكفاية في هذه المنهجية، مما عزز الغاضبين عليها وسهل عملية توظيف الموضوع لدى شرائح هامة في المجتمع وإقناعها بضرورة النزول إلى الشوارع لرفع شعارات تتهم الحكومة اليسار بالتشجيع على ما يعتبره المحتجون على الحكومة "انحطاطاً" أخلاقياً من خلال إقرار قانون يسمح لمثليي الجنس بالزواج أو ما يحسبونه "انقلاباً" على تركيبة الأسرة وقواعد العلاقات الأسرية وأعرافها وتقاليدها مثلاً عبر توسيع دائرة حق المرأة في الإجهاض.

بل تمكن المحتجون على مساعي الحكومة إلى إرساء منظومة قانونية جديدة تتعلق بالأسرة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإحداث بلبلة لدى أسر كثيرة واتهام الحكومة بالسعي إلى تقنين أفكار ما يسمى "نظرية النوع" في المدارس الابتدائية. وهي نظرية يقول أصحابها بموجبها، في ما يقولون، إن الضغوط الاجتماعية هي التي تكمن وراء تقسيم الناس إلى ذكور وإناث، وبالتالي فإن العناصر البيولوجية لا أهمية لها. ومن هنا استمد الغاضبون على مشاريع الحكومة في قضية الحال شعارات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها واحد يقول "غداً ستكون فتاةً يا بني".

لقد نفت الحكومة أكثر من مرة أن تكون لديها نية مماثلة. وأكدت أن كل همها اليوم يتمثل في إقرار مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات. ومع ذلك فإنها غير قادرة على الثبات أمام خصومها في هذا الشأن إذا لم تقم لمقاربتها الجديدة منهجية شرح واضحة المعالم ومقنعة، وإذا لم تهتد إلى أن تغيير العقول تجاه القضايا الاجتماعية يحتاج إلى وقت ونفس طويلين.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن