خبر وتحليل

لغط دولي حول سياسة واشنطن تجاه الأزمة السورية

سمعي
رويترز

في الوقت الذي تستعد فيه المجموعة الدولية لاحتضان جولة ثانية للمفاوضات بين النظام السوري والمعارضة السورية في سويسرا، نشب لغط إعلامي وسياسي كبير حول السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية مفاده أن الدبلوماسية الأميركية أقرت على هامش اجتماع ميونيخ فشل خياراتها لوضع حد للنزيف السوري وأنها بصدد تغيير مقاربتها.

إعلان

 فور الإعلان عن إمكانية حدوث هذا التغيير الذي سربه إلى وسائل الإعلام جمهوريون منتقدون لسياسة أوباما، سارعت الدبلوماسية الأمريكية إلى نفيه والتأكيد على أن لا تغيير جذري في هذه المقاربة. والحقيقة أن الحديث عن إمكانية تسليح المعارضة السورية بطريقة أقوى هي التي أثارت الانتباه وجعلت الجميع يعتقد أن الإدارة الأمريكية ستأخذ منعطفاً ما في طريقة معالجتها وانخراطها في عملية إيجاد حل للازمة السورية.

من وجهة المعارضة السورية، أعطت الولايات المتحدة الانطباع أنها تراجعت في اللحظة الأخيرة عن اللجوء إلى الحل العسكري للإطاحة بنظام بشار الأسد بالطريقة ذاتها التي استعملتها ضد الرئيس العراقي صدام حسين والليبي معمر القذافي. والمعروف أن ذلك جاء على خلفية تفاهم دولي شاركت فيه بفعالية قوية الدبلوماسية الروسية حول السيطرة على الأسلحة الكيمياوية.

وبعد هذا التفاهم تخلت الولايات المتحدة، نظرياً، عن اللجوء إلى الحل العسكري وأصبحت تروج لضرورة إيجاد حل سياسي تفاوضي بين النظام والمعارضة يمر عبر صياغة مرحلة انتقالية. ومع تخليها عن هذا الخيار، تضيق الولايات المتحدة هامش مناوراتها وتقلل من أدوات الضغط على المتفاوضين السوريين. ومما زاد الأمور تعقيداً الخطوة الأمريكية بإعادة النظر في حجم ونوعية المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى المعارضة السورية، خصوصاً عندما لاحظت أن جزءاً من هذه المساعدة أصبح من نصيب الجماعات المسلحة المتشددة التي تنضوي تحت لواء القاعدة أو "داعش".

ومما زاد الأمور وهجاً إعلامياً وجدلاً دبلوماسياً كون خيارات الدبلوماسية الأميركية تجاه سوريا قد تحولت من قضايا سياسية دولية وإقليمية إلى رهانات سياسية أمريكية داخلية. إذ يستغل رموز الحزب الجمهوري المعارض لبارك أوباما لتوجيه انتقادات لاذعة لسياسته تجاه الأزمة السورية، مع التأكيد مراراً أن الحل التفاوضي الذي اختاره أوباما وزير خارجيته جون كيري لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود وإلى بقاء بشار الأسد وإطالة أمد المحنة التي يمر بها الشعب السوري.

تبقى الإشارة إلى أن هذا اللغط الأمريكي حول الأزمة السورية يساهم بطريقة أو بأخرى بممارسة ضغط كذلك على مسار المفاوضات التي تجري تحت مظلة الأمم المتحدة في سويسرا، والتي أصبحت تشكل المناسبة الدبلوماسية الأخيرة للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي والخروج من حالة الحرب الأهلية التي دخلت فيها سوريا منذ ثلاث سنوات.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم