تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ليبيا تضع خارطة طريق للصبر

سمعي
رويترز

يوم الجمعة السابع من شهر شباط-فبراير الجاري من المفترض أن يكون اليوم الأخير في ولاية "المؤتمر الوطني العام" في ليبيا الذي يقوم مقام البرلمان المؤقت. بل إن هذا ما يطالب به ويتمناه تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل الذي يعمل على طي صفحة البرلمان الحالي وإجراء انتخابات جديدة ليتخلص من خصومه الذين أفشلوا قبل أسابيع محاولة هذا التحالف سحب الثقة من حكومة علي زيدان.

إعلان

 وللخروج من مأزق نهاية ولاية "المؤتمر الوطني العام" دون أن يضع هذا المؤتمر كما كان مفترضاً أن يفعل، ولو حجرة واحدة في أسس دولة ليبيا الجديدة، توافق أعضاء "المؤتمر"، باستثناء ثلاثة أعضاء، على خارطة طريق تقضي بالتمديد في ولاية "المؤتمر" إما لأربعة أشهر، إذا فشلت "لجنة الستين" في صياغة دستور ليبيا الجديد، أو حتى نهاية العام، إذا استطاعت هذه اللجنة صياغة دستور جديد.

و"لجنة الستين" هذه من المفترض أن يجري انتخاب أعضائها في العشرين من الشهر الحالي، وهو نفس اليوم الذي ستقول فيه المحكمة العليا حكمها في دستورية قانون العزل السياسي الذي أطاح بمحمد المقريف رئيس "المؤتمر الوطني العام" السابق وبمحمود جبريل الذي يطالب تحالفه بشطب قانون العزل السياسي الذي يقضي بإبعاد كل من تعامل مع النظام السابق وعمل في ثناياه من تحمل أية مسؤولية في الدولة الليبية الجديدة. غير أن خارطة الطريق هذه التي صادق عليها أعضاء "المؤتمر"، باستثناء ثلاثة، تتطلب، لكي تكون قابلة للتطبيق، تعديلاً في الإعلان الدستوري الذي وضعه مجلس مصطفى عبد الجليل الانتقالي الذي ورث الحكم مباشرة بعد سقوط نظام القذافي.

وهذا التعديل يفترض انتخاب لجنة أطلق عليها اسم "لجنة فبراير". وهذا كله يفترض أن يجري انتخاب "لجنة الستين" قبل العشرين من الشهر الحالي وأن تعلن هذه الجنة أمام "المؤتمر العام" خلال شهرين عن أنها قادرة أم لا أن تصيغ دستور ليبيا الجديد. وهذا كله سيتم في ليبيا التي تهزها من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال النزاعات المسلحة والاعتصامات والفلتان الأمني وسيطرة المجموعات المسلحة على مرافق الدولة، بما في ذلك منشآت النفط.

وكأن "المؤتمر الوطني العام" والقوى السياسية الليبية لا ترى ما يجري على الأرض وتصرّ على أن الحل يكمن في انتخاب رئيس للدولة، ولكي يتم انتخابه لا بد من شطب قانون العزل السياسي لفسح المجال أمام محمود جبريل.

الصورة السياسية لليبيا اليوم تقول لمن ينظر إليها بإمعان أن النزاع المسلح على الأرض ليس أكثر تشرذماً ومأساة من ذاك الذي يجري في أروقة "المؤتمر الوطني العام"، أما الليبي الهائم في شوارع ومزارع وصحاري بلاده، فلا ملجأ له سوى التلحّف بالصبر.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.