تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ألعاب "سوتشي" الأولومبية وعودة الإمبرطورية الروسية

سمعي
رويترز

انطلقت الدورة الثانية والعشرين للألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة "سوتشي" الروسية، مع حفل ‏افتتاح أذهل الجميع من حيث المستوى الفني والثقافي، ويبدو أنه أثار غيرة الأمريكيين حتى أن ‏الرئيس "باراك أوباما" قال إننا لسنا بحاجة لإنفاق خمسين مليار دولار لتنظيم الألعاب الأولمبية.‏

إعلان

يجب القول أن الرئيس الأمريكي وجه سهامه إلى موقع النقد الأساسي في هذه الألعاب التي لم ‏تتجاوز ميزانيتها التقديرية تسعة مليارات يورو، ولكنها بلغت في نهاية الأمر سبعة وثلاثين مليار ‏يورو، أي تكلفة ست دورات ألعاب أولمبية شتوية مجتمعة، الأمر الذي يثير شكوكا حقيقة حول فساد ‏مالي يشوب عملية إعداد البنية التحتية للألعاب.‏

انتقاد آخر، يبرز في الولايات المتحدة والغرب يتعلق بالقوانين الروسية التي تقمع المثليين جنسيا ‏وتثير القلق بالتالي على المعاملة التي قد يتلقاها الرياضيين المثليين المشاركين في الألعاب.‏

مشكلة أخرى توصف بكارثة بيئية، ذلك إن "سوتشي" والجبال المحيطة بها تتمتع بمناخ متوسطي لا ‏يناسب الألعاب الشتوية مما أجبر السلطات على نقل نصف مليون متر مكعب من الثلوج إلى التلال ‏الأربعة عشر المحيطة بالمدينة بتكلفة بلغت ست مليارات يورو وستؤدي لآثار بيئية خطيرة.‏

سياسيا، يؤخذ على موسكو دعمها للنظام السوري في الحرب الأهلية الدائرة في هذا البلد، هذه هي ‏الانتقادات التي تتردد في واشنطن والعواصم الغربية، والتي دفعت بالرئيسين الأمريكي والفرنسي ‏ورئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والعديد من القادة الغربيين للتغيب عن الاحتفال في ‏‏"سوتشي"، والملاحظ أنها انتقادات تنطبق بأشكال مختلفة على دول ومواقف أخرى كثيرة لم تثر رد ‏الفعل الغربي ذاته، وربما يجب النظر إلى الوزن السياسي الكبير الذي منحه الرئيس الروسي ‏‏"فلاديمير بوتين" لهذه الألعاب الأولمبية، وبرز بوضوح في حفل الافتتاح واللوحات الفنية الراقصة ‏المبهرة التي استعرضت تاريخ روسيا منذ نشأتها لتتوقف عند المرحلة السوفيتية دون أن تتجاوزها ‏مما يشير إلى رغبة واضحة لدى سيد الكرملين لإعادة الاعتبار إلى تلك الحقبة.‏

‏ تجربة "بوتين" فريدة من نوعها في امتصاص ثورة شعب ضد نظام استبدادي بإقامة نظام يتبنى ‏نظام السوق وشكلا ديمقراطيا دون حياة سياسية حقيقية أو تبادل للسلطة، تجربة هناك من يحاول ‏تطبيقها في بعض بلدان الربيع العربي.‏

الغرب لم يبد ضيقا أو رفضا لأنظمة استبدادية طالما كانت تتبنى اقتصاد السوق، والصين أشهر ‏الأمثلة في هذا المجال، إلا أن استراتيجية الكرملين تختلف، وتسعى لإعادة بناء الإمبراطورية ‏والامتداد وتوسيع مناطق النفوذ حتى سواحل البحر المتوسط، مهددة منابع النفط، وفي عالم متعدد ‏الأقطاب تتباين حدة الصراعات وتتنوع وفقا للمصالح الاقتصادية الآنية، فهل تدور المعركة الرئيسية ‏حاليا بين رجال الأعمال الروس ونظرائهم الغربيين ؟

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.