تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية: جنود هولاند جاهزون ولكن أين الذخيرة ؟

سمعي
رويترز

كان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يأمل عند استلام السلطة من نيكولا ساركوزي عبر صناديق الاقتراع في جعل اليسار قادرا على الاحتفاظ بالسلطة التنفيذية خلال مدتين رئاسيتين متتاليتين تنتهي الأولى عام 2017 والثانية عام 2022. ولكن الطريقة التي اعتمدها هولاند في التعامل مع الحكم ومع أحزاب اليسارالتقليدي وأقصى اليسار ومع الناخبين والخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي أقرها حتى الآن أضعفت إلى حد كبير هذا الأمل.

إعلان

وبالرغم من أن غالبية عمليات استطلاع الرأي تشير بشكل واضح إلى أن الفرنسيين غير راغبين في أن يكون الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي والرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند في واجهة المشهد السياسي بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة،فإن كليهما يظل ساعيا في الخفاء والعلن إلى فرض نفسه على هذا المشهد بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري عام 2017.

وواضح من خلال تركيبة الحكومة الفرنسية التي أفرزها التعديل الذي حصل يوم 11 فبراري-شباط الجاري، أن فرانسوا هولاند حرص على الاعتماد على بعض الشخصيات الهامة التي ستوكل إليها بالإضافة إلى مهامها الوزارية مهمة أخرى هي إعداد العدة للسماح للرئيس الحالي بخوض معركة الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومن هذه الشخصيات مانويل فالس رئيس الوزراء وجان جاك إيرولت وزير الخارجية الجديد وستيفان لوفول وزير الزراعة والناطق باسم الحكومة.

فقد راجت في الأيام الأخيرة معلومات مفادها أن هولاند ربما يضطر إلى التخلي عن فالس واستبداله برئيس وزراء آخر يقبل به ناخبو اليسار التقليديون. ولكن رئيس الدولة أبقى على فالس على رأس التشكيل الحكومي المعدل لعدة أسباب من أهمها أن الرجل يجسد بحق الخيار الذي أراد هولاند إقراره والذي يرمي إلى تحويل الحزب الاشتراكي الفرنسي عبر ممارسة السلطة إلى حزب ينتمي إلى فئة الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية في دول أوروبا الغربية ولأن رئيس الوزراء الحالي قادر على أن يكون جنديا من جنود الصفوف الأمامية في معركة هولاند الرئاسية المقبلة .

أما جان جاك إيرولت وزير الخارجية الجديد، فإن هولاند كان قد تخلى عنه في 30 مارس-آذار عام 2014 عندما كان رئيسا للوزراء واستبدله بمانويل فالس لأنه كان يعتقد آنذاك أنه لم يعد رجل المرحلة لقيادة العمل الحكومي والإشراف على محاولات الإصلاح التي بدأها والتي ترى أحزاب يسارية عديدة وأطراف داخل الحزب الاشتراكي أنها تخدم اليمين أكثر مما يستفيد منها اليسار. ولكن هولاند يعيد إيرولت اليوم إلى الحكومة كوزير للخارجية لأن هذا الأخير قادر فعلا على تعزيز محور تقليدي في الدبلوماسية الفرنسية هو المحور الفرنسي الألماني أملا في أن يظل هذا المحور- حسب الطرف الفرنسي- قاطرة الاتحاد الأوروبي على أكثر من صعيد.

ويعزى تكليف إيرولت بمنصب وزير الخارجية الفرنسية أيضا إلى كونه إحدى الشخصيات القليلة بين شخصيات الحزب الاشتراكي الهامة التي ظلت وفية لفرانسوا هولاند، شأنه في ذلك شأن ستيفان لوفول وزير الزراعة والناطق باسم الحكومة والذي أصبح المزارعون شبه مجمعين على أنه لا يأخذ في الحسبان مطامحهم ومطالبهم بالرغم من أنه يعد من أفضل وزراء الزراعة اطلاعا على الملفات الزراعية في فرنسا منذ عشرات السنين.

وإذا كان الرئيس الفرنسي قد عمد إلى إدراج ممثلين عن حزب " الراديكاليين اليساريين " والخضر في التشكيلة الحكومية بعد التعديل الأخير أملا في خوض معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة من خلال جبهة موسعة، فإن إمداد الجبهة بالذخيرة أمر يبدو أكثر تعقيدا. ومن الصعب توفيرها في بضعة أشهر. ومكونات هذه الذخيرة مفقودة حاليا ومنها أساسا مشروع انتخابي صلد وواعد وقابل لإقناع الفرنسيين بالتصويت لهولاند وتحالف أحزاب اليسار بشكل جاد وفعلي وحصيلة مشرفة لمعركة أخرى بدأت عام 2012 وكادت أن تنتهي وهي معركة ممارسة السلطة.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.