تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر وروسيا: تحالف خارج التاريخ

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : السلامي الحسني
4 دقائق

لا مصر اليوم هي مصر عبد الناصر ولا روسيا اليوم هي روسيا الاتحاد السوفياتي في عنفوانه، ومع ذلك فقد أعادت زيارة ماريشال مصر ووزير دفاعها عبد الفتاح السيسي لموسكو أجواء، وفقط أجواء ، أيام التحالف المصري السوفييتي. أقول فقط الأجواء لان أوضاع الطرفين المصري والروسي قد اختلفت ولم يعد من تلك الأيام سوى ما سجله التاريخ وما يحرك الطرفين من طموحات بعضها حقيقي وبعضها الآخر وليد الأزمات والارتباك الداخلي.

إعلان

 

مصر التي عرفت عام 2011 كغيرها من البلدان العربية غير الملكية، زوبعة احتجاجات الشباب المطالبة برحيل الحكام، وجدت نفسها بعد ذهاب نظام مبارك السابق في أحضان جماعة الإخوان لان الشباب الذي قاد الاحتجاجات لم تكن له الخبرة والتنظيم ليشكل بديل النظام الراحل، وبعد عام واحد من حكم الإخوان، انتفضت مصر من جديد وسارت في تظاهرة 30 مليون لتفرض رحيل الرئيس الإخواني وتدخل في مرحلة انتقالية جديدة تحت مظلة القوات المسلحة أي لتعود إلى ذات المظلة التي قادت الحكم والسلطة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي.
 
بدا ذلك وكأنه مجرد استرجاع لذلك الصراع القائم أيضا منذ بداية الخمسينيات بين الإخوان كحركة سياسية دينية متغلغلة في المجتمع من جهة، والقوات المسلحة وهو صراع لم ينته لان محطاته خلال الستين سنة الماضية مليئة بالمواجهات الصعبة حينا والعنيفة أحيانا ومصر وهي تسترجع هذا الصراع، بين الإخوان والجيش والذي طبع تاريخها بعد الحرب العالمية الثانية، استرجعت في ذات الوقت عهد جمال عبد الناصر لأنه العهد الذي طبع تفوق المجتمع والقوات المسلحة عن تنظيم الإخوان، كما أنها استرجعت عهد عبد الناصر من قبيل الحنين إلى عهد دور مصر البارز إقليميا ودوليا وهو حنين سيقود بلا شك إلى انتخابا الماريشال عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.
 
أما روسيا فهي تحلم أيضا بدور إقليمي في الشرق الأوسط وبميزان للقوى لصالحها في مواجهة الأقطاب الدولية الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين وهو ما يفسر سياسة روسيا الحالية في الأزمة السورية وأزمة أوكرانيا وغيرها.
 
وتشترك روسيا وبعض الدول الإقليمية مع مصر اليوم في إستراتيجية مناهضة حركات الإسلام السياسي بوجوهه المتعددة من الجهادية وحتى المعتدلة والناعمة وهي إستراتيجية تختلف إلى حد مع تلك التي تتبناها واشنطن وحلفاؤها والتي تقوم على تعبئة الإسلام المعتدل والناعم لمقاتلة الإسلام الجهادي والمتطرف.
 
وتطمح مصر الماريشال السيسي وروسيا بوتين، في إقامة تحالف شبيه بتحالفه عبد الناصر وبرجنيف في عهد الحرب الباردة لمواجهة التهديدات الخارجية ومد النفوذ السوفييتي. غير أن واقع القرن الواحد والعشرين هو أن مصر السيسي ليست مصر عبد الناصر، وروسيا بوتين ليست روسيا الاتحاد السوفييتي، وعصر العولمة الراهن غير عصر الحرب الباردة.
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.