تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان: حكومة "المصلحة الوطنية"

سمعي
الصورة من "رويترز"

بعد مخاض استمر عشرة أشهر وعشرة أيام ولدت الحكومة اللبنانية برئاسة تمام سلام.الولادة كانت قيصرية استدعت جراحة دقيقة خوفا على حياة الوالدة التي تنخرها أمراض الطائفية والتحزب والمحاصة وتحسبا من العدوى التي قد تصيب الجنين فيولد مشوّهاً...

إعلان

 

الآن وقد ولدت حكومة "المصلحة الوطنية " كما أسماها الرئيس تمام سلام فلنتحدث بالسياسة.
 
لماذا تشكلت الحكومة بالأمس ولم تتشكل منذ شهر أو اثنين أو عشرة؟
 
القدرة على تشكيل الحكومات في لبنان لم تكن أبدا بين أيدي اللبنانيين. هكذا كان الوضع على امتداد ثلاثين عاما من الوصاية السورية، وهذا هو الوضع اليوم قي ظل ارتباط مصالح القوى السياسية اللبنانية من فريقي الثامن والرابع عشر من آذار بسياسات المحاور الإقليمية والدولية التي تتصارع في سوريا وعلى امتداد المنطقة.
 
لبنان وبحكم وضعه الجيو استراتيجي وتركيبته الطائفية، كان ولا يزال في صلب هذا الصراع وساحة لتصفية الحسابات بين أنصار وداعمي النظام السوري من جهة وبين أنصار المعارضة السورية ومسانديها من جهة أخرى.
 
حين كان الصراع لا يزال منحصرا إلى حد ما داخل الأراضي السورية وكان الموالون والمساندون لنظام الأسد ومعارضيه يأملون في أن يحسم الوضع عسكريا في وقت قريب، كانوا يماطلون في المساعدة على تشكيل حكومة جديدة في لبنان على أمل أن تأتي الحكومة العتيدة على صورة الطرف المنتصر في سوريا وتكرس معادلة الغالب والمغلوب.
 
 من المؤكد أن الحسم في سوريا مؤجل ومن المؤكد أيضا أن دخول "حزب الله" عسكريا إلى سوريا ضاربا عرض الحائط بسياسية النأي بالنفس، زاد من حدة الشرخ المذهبي بين السنة والشيعة. فكانت النتيجة موجة من السيارات المفخخة التي راحت تنفجر وتنشر الموت والذعر في الضاحية الجنوبية لبيروت وبعض مناطق البقاع، وهي تحمل بصمات الجهاديين في سوريا من تنظيمات "داعش" و"النصرة" وأخواتهما وبهدف معاقبة "حزب الله" والاقتصاص منه، أو هكذا يدّعون..
 
بالطبع ليس من مصلحة "حزب الله" ولا إيران تفاقم الخلافات في لبنان واشتعال فتنة بين السنة والشيعة، الأمر الذي سيشغل الحزب عن إدارة معركته في الداخل السوري.
 
كذلك إنه ليس من مصلحة المملكة العربية السعودية استئثار "داعش" و"النصرة" بمشاعر أهل السنة في لبنان على حساب الاعتدال السني المتمثل بتيار "المستقبل".
 
كما أن الدول الغربية المؤثرة سعت بقوة لتحصين لبنان بالحد الأدنى تجنبا لحال الفوضى الأمنية الشاملة والفراغ الدستوري.
 
كلّ هذه العوامل تلاقت في لحظة ما على هدف إنضاج الطبخة الحكومية، 
فجاءت حكومة تمام سلام التي من المفترض أن تهيئ الأرضية السياسية لانتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا موضوع آخر.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.