خبر وتحليل

هل ينجح هولاند في تقمص شخصية شرودر؟

سمعي
الصورة من رويترز

أثنى غيرهارد شرودر مستشار ألمانيا السابق على التوجه الجديد الذي يسعى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى بلورة معالمه في مجال السياسة الاقتصادية والاجتماعية. ولكنه قال في الوقت ذاته في حديث خص به إذاعة "أوروبا واحد" الفرنسية إن طريق الرئيس الفرنسي في إطار هذا التوجه طريق شاقة يمكن أن تفقده إمكانية البقاء في قصر الإليزيه عام 2017.

إعلان

 ومنذ شهرين تقريباً يحاول الرئيس الفرنسي تقمص شخصية شرودر لعدة أسباب أهمها أن هولاند حريص اليوم أكثر من أي وقت مضى على انتهاج سياسة شبيهة إلى حد ما بتلك التي انتهجها مستشار ألمانيا السابق خلال المدة الثانية التي تولى فيها المستشارية الألمانية أي من عام 2002 إلى عام 2005. وفعلا كان وضع ألمانيا الاقتصادي والاجتماعي آنذاك شبيها إلى حد كبير بالوضع الفرنسي الحالي. فالحركة الاقتصادية كانت في حالة ركود وتفشي ظاهرة البطالة كان في مقدمة المشاكل الاجتماعية المطروحة في ألمانيا في ذلك الوقت.

وبالرغم من اعتراض من عدد هام من قياديي الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني الذي كان ينتمي إليه شرودر على الإصلاحات التي قرر إجراءها لأنها تتناقض في مبادئها مع مرجعية الحزب الإيديولوجية، فإن مستشار ألمانيا السابق مضى فيها وفقد السلطة بسببها إلى حد كبير. ولكن ألمانيا تقطف اليوم ثمار ما زرعه شرودر في تلك الفترة. فهي قاطرة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية. واستطاعت فعلا خفض نسبة البطالة من خلال هذه الإصلاحات.

ويسعى هولاند اليوم إلى الحذو حذو شرودر. ولكن المصاعب التي يواجهها أكثر تعقيدا من تلك التي واجهها مستشار ألمانيا السابق، ومنها أساسا أن آلية العمل القائمة بين النقابات العمالية ونقابات أرباب العمل تختلف في فرنسا عما هي عليه في ألمانيا : ففي ألمانيا تنطلق الأطراف الاجتماعية من مبدأ أن معالجة المشاكل أو أن الحد منها أمر يمر عبر التنازل والوفاق والإجماع. أما في فرنسا فإن العلاقة بين هذه الأطراف لا تزال تقوم على الصراع. وإذا نجح هولاند في تغيير هذه العلاقة، فإنه قادر على إطلاق المسار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد حتى وإن أدى به ذلك إلى خسارة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن