خبر وتحليل

نيكولا ساركوزي...هل أصبحت العودة مستحيلة؟

سمعي
الصورة من رويترز

خلال أيام معدودة تولدت قناعة قوية لدى الأوساط السياسية الفرنسية أن حلم العودة إلى الحلبة السياسية الفرنسية الذي كان يراود الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مهدد بأن يتبخر.

إعلان

 

أسباب الترجيحات بعدم عودة  نيكولا  ساركوزي إلى الساحة السياسية عديدة، ومنها: الفضائح المتتالية التي فجرتها وسائل الإعلام انطلاقا من نشر وتسريب  التسجيلات الخاصة والسرية التي قام بها مستشاره باتريك بوسو، والتي أماطت اللثام عما يشبه أسرار دولة وعن حياة   ساركوزي الخاصة، مرورا بالكشف عن قرار القضاء الفرنسي التصنت إلى مكالماته في إطار التحقيقات التي تطاله في عدة قضايا حساسة مثل قضية التمويل الليبي المحتمل لحملته الانتخابية، وقضية علاقة ساركوزي بالثرية الفرنسية  ليليان بيتانكور. 
 
 
الانطباع السائد حاليا هو أن نيكولا  ساركوزي الذي كان يستعد للعودة إلى الحياة السياسية الفرنسية أصيب بنوع من الإحباط لكثرة القضايا والفضائح التي أصبحت تطال مشروعه السياسي،  والذي ربما سيرغمه على تغيير مقاربته وإعادة النظر في توقيتها وآلياتها.
 
المعروف أنه في غياب شخصية استطاعت أن تفرض نفسها على اليمين الفرنسي بسبب الحرب الطاحنة بين الأخوة الأعداء، جان فرانسوا كوبي وفرانسوا فيون. كان نجمه يسطع بقوة لدرجة أن التعليقات السياسية كانت تقدمه على أساس أنه  الرجل المعجزة  الذي يمكن أن يعيد اليمين إلى الحكم.  .
 
 في هذا الوقت، تباينت الموافق والتعليقات حول مصير نيكولا ساركوزي، فهناك من بين مؤيديه مَن يتهم  اليسار والرئيس فرانسوا هولاند  بالوقوف وراء هذه الحملة الشرسة التي تهدف إلى التشويش على مشروع عودته كمنافس أساسي خلال  الرئاسيات المقبلة.
 
هناك بالمقابل مَن يعتقد من اليسار أن هذه الخطوات القضائية على تنوع مضامينها تكشف بطريقة واضحة عن كيفية إدارة نيكولا ساركوزي لشؤون الدولة، ومن شأنها أن  تبين الصورة الحقيقية لأسلوب حكمه، وترسم صورة قاتمة عن طريقة تعامله في إدارة الشأن العام.
 
 هذه الفضائح السياسية انفجرت أسابيع قليلة قبل انعقاد الانتخابات البلدية والأوروبية، ولا أحد يستبعد أن تكون لهذا الجدل الحاد والسجال السياسي الذي استطاع أن يلقي بظلاله على المشهد الفرنسي، انعكاسات لا تصب بالضرورة في صالح الأحزاب الحاكمة أو المعارضة  التقليدية.
 
هناك قناعة قوية أن هذه الفضائح تساهم في عملية نزع المصداقية عن الطبقة السياسية الحاكمة وتكريس هوة التحدي بينها وبين الرأي العام،   وأنها بطريقة أو بأخرى تعبّد الطريق لليمين المتطرف الذي سيستغل سخط وتذمر الفرنسيين، لفرض نفسه على أنه القوة الثالثة التي تستطيع إيجاد الحلول لأزمات المجتمع الفرنسي. 
 
مما لاشك فيه أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يعيش في هذه الأيام  فترة عصيبة  قد تغير مجرى حياته السياسية. العارفون بمسيرة ساركوزي يذكرون بأن الرجل عاش حياة سياسية مليئة بالتحديات والإخفاقات، وأنه كلما أكد خصومه على أنه  سقط وانتهى، كلما استطاع الانبعاث من جديد  ليفاجئ الجميع  ويواصل مساره السياسي ...        

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن