تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تعيد أزمة القرم العلاقات الأمريكية الروسية إلى نقطة الصفر؟

سمعي
الصورة من رويترز

تساؤلات عدة تطرح حاليا حول آفاق و واقع العلاقات الأمريكية الروسية على خلفية التوتر الذي تسببت فيه خطوة فلاديمير بوتين عندما ضم سياسيا وعسكريا شبه جزيرة القرم.

إعلان
 
فمنذ انطلاق هذه الأزمة وقف وزير الخارجية جون كيري على أهم المنصات الإعلامية العالمية ليطلق تصريحات مهددة لموسكو ليحذرها من مغبة المضي قدما في مشاريعها و قد تزامنت هذه التهديدات باللهجة الصارمة التي تبنتها دول الاتحاد الأوروبي و على رأسها فرنسا ...و قد تولد انطباع لدى عدة أوساط سياسة و إعلامية أن العالم يتوجه إلى أسوأ فترة عاشها منذ انتهاء الحرب البارة و انهيار الاتحاد السوفياتي .
 
إلا أن تطور الأمور لم يؤكد هذا الانطباع بل بالعكس هنا ك من كتب في افتتاحيات الصحف الأمريكية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما كان سينجر لاتخاذ كل هذه الخطوات لو لم يكن يراهن على عدم وجود ردع سياسي و عسكري أمريكي ....فروسيا تعرف أن الاتحاد الأوروبي الذي عادة ما يوصف إعلاميا بالعملاق السياسي لكن بالقزم العسكري لن تتعدى ردود فعله مستوى التنديدات الشفاهة و العقوبات الرمزية.
 
وقد طرحت هذه الأزمة الروسية تحت المجهر أداء الرئيس الأمريكي باراك أوباما ...معروف عن هذا الرئيس تصرفه الشهير الذي تم تلخيصه بمقولة مفادها انه سيدير أزمات العالم بالهاتف و القلم في إشارة واضحة إلى تفضيله الحل الدبلوماسي عوض اللجوء إلى الخيار العسكري و في قطيعة مع من سبقوه من الجمهوريين الذين أشعلوا حرب أفغانستان و العراق .... وفي علاقته مع فلاديمير بوتين أكد باراك أوباما عقيدته السياسية آلتي طبقها  حتى الآن اتجاه ملفات ملتهبة كسوريا و إيران.
 
فبموازاة عودة أجواء الحرب الباردة للعلاقات الروسية الأمريكية و التي سيلاحظ الرأي العام الدولي تداعياتها خلال اجتماعات قمة مجموعة الثماني وفي المحافل الدولية الأخرى مثل أروقة الأمم المتحدة فالرئيس باراك أوباما يواجه حاليا تحديات أمريكية داخلية.    الجمهوريون الذين يستغلون أي ورقة لإضعاف أدائه الحكومي و مصداقيته لدى الرأي العام الأمريكي أشاروا إلى انخفاض هيبة الولايات المتحدة في العالم في عهد الديمقراطي باراك أوباما.
 
وبالإضافة إلى هذا العامل الداخلي فمعظم المراقبين يتساءلون كيف ستنعكس هذه الأزمة على إدارة الأزمات الإقليمية التي استطاعت حتى الساعة تجنب مواجهات عسكرية بين دول إقليمية و بذلك بفضل التفاهم الروسي الأمريكي المبني على فكرة أن الاحتواء الدبلوماسي أحسن بكثير من المعالجة العسكرية.
 
على كل حال فالمواجهة الرمزية حاليا بين الدب الروسي و الصقر الأمريكي تعطي الانطباع أن فلاديمير بوتين ربح الشوط الأول من المعركة و لا احد يعرف هل حسمت نهائيا لصالح موسكو أم انه لدى واشنطن هامش مناورة من شانه أن يفاجأ الجميع و يعيد إلى منطقة الصفر مكونات المعادلة الدولية.

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن