تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا: دعوة رئيس الحكومة للجبهة الجمهورية، إنذار مبكر بالخطر

سمعي
الصورة من مونت كارلو الدولية

قبل ثلاثة أيام من الانتخابات البلدية الفرنسية، وجّه رئيس الحكومة جان مارك إيرولت الدعوة لكل المدافعين عن مبادئ الجمهورية لبذل أقصى الجهود بهدف منع وصول مرشحي حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف لمنصب رئيس في أي من البلديات الفرنسية.

إعلان
الدعوة ليست بالجديدة وتعرف في فرنسا ب"الجبهة الجمهورية"، إلا أن الجديد هو موعد إطلاقها، ذلك إنها تأتي عادة بين الدورتين الأولى والثانية لقطع الطريق أمام مرشحي اليمين المتطرف. فما الذي يدفع رئيس الحكومة الاشتراكي لطرح الأمر مبكرا؟ وهل يمكن أن يجد استجابة من أحزاب اليمين التقليدي؟
 
الانهيار الكبير في شعبية الرئيس «فرانسوا هولاند» يلقي بظلاله الثقيلة على هذه الانتخابات ذات الطابع المحلي، وهو ما يبرز بوضوح في الحملات الانتخابية سواء لمرشحي اليسار أو اليمين. الكثيرون من مرشحي الحزب الاشتراكي يتجنبون إبراز علاقاتهم بالسلطة المركزية في باريس وتقتصر دعايتهم على المشاكل المحلية، بينما يصمم مرشحو اليمين التقليدي على نقل مواضيع الجدل في حملة انتخابات البلديات إلى مستوى السياسة العامة وأداء الرئيس «هولاند» وحكومته، كل طرف يحاول سحب المعركة إلى الميدان الذي يناسبه.
 
أزمة اليمين التقليدي وحزبه الرئيسي «التجمع من أجل حركة شعبية» أنه يعاني من صراعات عنيفة على خلافة «نيكولا ساكوزي»، زاد في تعقيدها رغبة الرئيس السابق في العودة إلى ميدان العمل السياسي على رأس معسكر اليمين وخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
أضف إلى كل ذلك سلسلة طويلة من الفضائح والملفات القضائية التي يواجهها رموز الطرفين، وبصورة خاصة «ساركوزي» الذي يتردد اسمه في عدد من الملفات الهامة المطروحة على طاولة قضاة التحقيق، بينما تتعثر السلطة الاشتراكية في قضايا التصنت على الرئيس السابق وتضارب المواقف والتصريحات بين وزرائها المختلفين.
 
وسط هذه الفوضى العارمة، يراهن اليمين المتطرف على حالة الحيرة والضياع التي يعاني منها الناخب الفرنسي آملا في تحقيق نقلة نوعية تسمح له بالدخول إلى نادي الطبقة السياسية المغلق.
 
يبقى أن السياسيين الفرنسيين يخلطون عادة بين الانتخابات المختلفة ويتعاملون معها من ذات المنظور السياسي الضيق، دون أن ينتبهوا على سبيل المثال إلى أن سكان مدينة «بوردو» ينتخبون اليميني «آلان جوبيه» عمدة لهم منذ حوالي عشرين عاما. إلا أنهم يقدمون الأغلبية للمرشح الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية، ذلك إن الناخب يصوت دوما في هذه الانتخابات للسياسة والاقتصاد، أما في البلديات فإنه يصوت للشخصية المحلية التي تتفهم وتحل أمور حياته اليومية في شارعه وفي قريته الصغيرة، مما يؤكد أن دعوة «جان مارك إيرولت» للجبهة الجمهورية في هذه الانتخابات ستتحول إلى ضربة سيف في الماء.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.