خبر وتحليل

هل رشح نفسه أم لا؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

خبر اليوم في مصر ... أنه لا يوجد خبر ... أو بالأحرى، الخبر الذي ينتظره الجميع لم يأت، فوزير ‏الدفاع المشير "عبد الفتاح السيسي" ما زال صامتا بشأن ترشحه في الانتخابات الرئاسية، بينما يتولى ‏الكثير من السياسيين والمحللين تفسير أسباب تأخر هذا الإعلان مؤكدين أنه سيعلن ترشيح نفسه، ‏ويذهبون حتى تقديم تفاصيل حول برنامجه الانتخابي المنتظر.‏

إعلان

إجرائيا، لم يعد أمام "السيسي" سوى هذا الأسبوع لترشيح نفسه، أضف إلى ذلك أنه ينبغي عليه قبل ‏ذلك أن يقدم استقالته كوزير للدفاع ويسجل نفسه على القوائم الانتخابية.‏

إعلاميا، لم يتحدث "السيسي" منذ كلمته التي قال فيها أنه لا يستطيع تجاهل رغبة الشعب وإدارة ‏الظهر لها، والمؤسسة العسكرية وبعض أجهزة الدولة وقعت في سقطات هامة، أشهرها قضية ‏الجهاز القادر على شفاء مرض السيدا / ايدز وفيروس سي، إلا أن كافة أجهزة الإعلام المصرية، ‏سواء الرسمية أو الخاصة تدافع بشراسة عن السلطة المؤقتة والجيش، وتشن هجوما عنيفا على كل ‏من يعارض أو ينتقد وزير الدفاع وأسلوب إدارة أمور البلاد.‏
أمنيا، لم يتمكن الجيش حتى الآن من تحقيق الاستقرار في سيناء وضرب التنظيمات الإرهابية هناك، ‏كما تركز أجهزة الأمن جهودها على ملاحقة الإخوان المسلمين وشباب القوى الأخرى المعارضة، ‏بينما يبقى التحسن في الحالة الأمنية محدودا للغاية.‏
اقتصاديا، ما زالت البلاد تعاني من شلل حقيقي، سواء على مستوى المصانع والشركات أو على ‏مستوى حركة السياحة، ومصادر الدخل تقتصر عمليا على الدعم المالي الذي تتلقاه القاهرة من ‏السعودية والإمارات العربية.‏
هذه الأوضاع تضع رئيس مصر المقبل في مأزق حقيقي على كافة المستويات، ويمكن لتدهور ‏الأوضاع المعيشية أن يعرضه لمصير مشابه للرئيس المخلوع "محمد مرسي"، وهي حقيقة يدركها ‏‏"السيسي" جيدا، ولكنه يدرك أيضا، في حال عدم ترشحه، أنه من المستحيل على أي رئيس منتخب ‏أن يقبل بوزير دفاع أقوى منه نفوذا.‏

كافة الظروف والتطورات والأجواء السياسية المعلنة والرسمية تؤكد أن وزير الدفاع المصري ‏سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية، إلا هذا لم يمنع تصاعد إشارات في الأيام الأخيرة إلى موقف ‏معاكس، ذلك إن القضاء على الإرهاب، وهي المهمة التي حصل بموجبها "السيسي" على تفويض ‏شعبي، لم تنجح بعد، كما أن تطورات الأوضاع الإقليمية المحيطة قد تجبره على البقاء في منصبه.‏

عامل آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بالفيتو الأمريكي على رئيس عسكري لمصر، ذلك إن واشنطن لم ‏تعدل رسميا من موقفها، بينما لم تفض زيارة المشير إلى موسكو إلى نتائج محددة وأوروبا لم تمنح ‏بعد، على ما يبدو ثقتها، للسلطة الجديدة ... فهل يرشح "السيسي" نفسه بالرغم من كل ذلك ؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم