تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الانتخابات البلدية في فرنسا: نتائج ودروس

سمعي
الصورة من رويترز

أتت نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات أي :

إعلان
 
-امتناع عدد كبير من الناخبين عن التصويت حيث تجاوزت نسبة المقاطعة ثمانية وثلاثين في المائة مسجلة بذلك نسبة مرتفعة وتاريخية.
 
- تراجع التأييد الشعبي للحزب الاشتراكي الحاكم وخسارته المؤكدة والمحتملة للعديد من المجالس البلدية في سائر الناطق الفرنسية لصالح المعارضة اليمنية.
      
- خرق بارز حققه حزب الجبهة الوطنية الذي يمثل اليمين الشعبوي المتطرف مكرسا بذلك احتلاله الموقع الثالث من حيث التمثيل السياسي في فرنسا.
لكل من هذه النتائج أسبابها الموضوعية ،فارتفاع نسبة المقاطعة يعكس اتساع
 
- مشاعر الاستياء من الطبقة السياسية بيسارها ويمينها لثبات عجزها عن اجتراح حلول فورية لمصاعب المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
 
- تراجع التأييد للحكم الاشتراكي لا يختلف عن حصول تراجع مماثل عن تأييد اليمين حين كان هذا اليمين بالحكم.فإزاء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بأوروبا ومن ضمنها فرنسا والممثلة خاصة بارتفاع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق ،يضيق هامش الحلول السريعة أمام الحكومات مهما كان لونها السياسي فتكون النتيجة في أن الاستياء الشعبي يعبر عنه بشكلين إما العزوف عن المشاركة في الانتخابات وإما التصويت لصالح المعارضة .
 
يبقى أن النجاح اللافت الذي حققه حزب الجبهة الوطنية المصنف في أقصى اليمين مثل صدمة مدوية لكل المؤمنين بمبادئ الجمهورية القائمة على الحرية والأخوة والمساواة. فهذا الحزب الذي استمد عقيدته من نظريات هي مزيج من الفاشية والشعبوية ويستمد قوته من تنامي البطالة والتهميش وعدم ألامان ، يتحول تدريجيا إلى تيار أساسي مؤثر يهدد الانسجام داخل المجتمع الفرنسي ويغذي في نفوس البعض مخاوف وهمية من" الآخر" المختلف عرقا أو معتقدا دينيا عبر تصوير هذا" الآخر" بأنه الخطر الرئيسي الذي يتهدد الشعب الفرنسي بقيمه وثقافته.
 
وعلى هذه القاعدة يرى كثيرون أن مواجهة زحف اليمين المتطرف هو من مسؤولية النخب الفرنسية مجتمعة سواء كانت من صفوف اليمين أم من الوسط أو في اليسار.
 
 
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.