تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"طريق الحرير" الفرنسية الصينية الجديدة

سمعي
الصورة من رويترز

لفرنسا مكانة خاصة في إطار الجولة الحالية التي يقوم بها شي جين بينغ رئيس الصين الشعبية إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي والتي بدأها بهولندا وتشمل أيضا ألمانيا وبلجيكا.

إعلان
 
ومن العوامل التي تبرر هذه المكانة أن الزعيم الفرنسي الراحل الجنرال ديغول كان أول زعيم غربي اعترف بالصين الشعبية في عام 1964 أي قبل نصف قرن. بل إن للمحطة الفرنسية في جولة الرئيس الصيني الأولى إلى دول الاتحاد الأوروبي طعما خاصا بسبب مرور خمسين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية الفرنسية منذ قيام  الثورة الشيوعية التي أطلقها ماو تسي تونغ.
 
وقد حرصالرئيس الصيني الحالي على أن زيارة مدينة ليون قبل الذهاب إلى العاصمة الفرنسية خلال المحطة الفرنسية من جولته الأوروبية الحالية، لأن هذه المدينة كانت في الزمن القديم عاصمة من عواصم "طريق الحرير" التي كانت تصل عبر المبادلات التجارية القارات الآسيوية والأوروبية والإفريقية. وكانت الصين تضطلع بدور هام في تنمية مسالك هذه  الطريق.
 
والحقيقة أن السلطات الصينية والفرنسية تسعى اليوم جاهدة إلى إعادة الاعتبار إلى "طريق الحرير"لخدمة المصالح الفرنسية في الصين والمصالح الصينية في فرنسا  ومصالح كلا الطرفين في بلدان ومناطق أخرى في  العالم. ويرغب كلا الطرفين في حمل الطرف الآخر على أن يكون بائعا ومشتريا في الوقت ذاته حتى يكون التبادل بين الطرفين متكافئا.
 
ومن المطالب الفرنسية ألا تكتفي الصين الشعبية بتعويم الأسواق الفرنسية بمنتجات النسيج والسلع الأخرى الرخيصة الثمن، وأن تتجاوز ذلك إلى المساهمة بالأموال في مشاريع صناعية مشتركة علما بأن الاستثمارات الصينية في فرنسا لا تتجاوز اليوم صفرا فاصل ثمانية في المائة من حجم الاستثمارات الخارجية.
 
أما الصين الشعبية، فإنها تطلب من فرنسا ألا تكتفي ببيعها مفاعلات نووية ومنتجات صناعية لا تستطيع إنتاجها. بل تريد أن ترفق فرنسا ذلك بالسماح للثروات البشرية الصينية بتطويرمهاراتها وبالاستفادة من المعارف والتكنولوجيا الفرنسية في مجالات حيوية كثيرة منها صناعة السيارات والطاقة النووية والصناعات الغذائية وطرق معالجة مياه الصرف الصحي والإنتاج النظيف.  
 
ويبدو ميزان القوى اليوم لصالح الصين الشعبية لأنها ليست بلدا فحسب بل هي أيضا القوة الاقتصادية الثانية في العالم. وهي مؤهلة إلى أن تكون عما قريب القوة الاقتصادية العالمية الأولى أي المحطة التي تؤدي إليها كل "طرق الحرير" بمفهومها القديم والحديث.
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن