خبر وتحليل

فرانسوا هولاند و محنة الخيارات الصعبة

سمعي
مونت كارلو الدولية

تتجه عيون الفرنسيين هذه الأيام إلى قصر الاليزيه لمعرفة نوعية العبرة التي ‏سيستخلصها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من الرسالة التي بعثتها صناديق ‏الاقتراع خلال هذه الانتخابات البلدية .‏

إعلان

الدورة الأولى أظهرت تراجعا واضحا لليسار واختراقات تاريخية لليمين ‏المتطرف بزعامة مارين لوبين و تماسكا مميزا لليمين التقليدي بالرغم من سلسلة ‏الفضائح التي طالت رموزه، و حروبه الداخلية الطاحنة بين زعاماته.‏

‏ و قد عرفت الدورة الأولى من هذه الانتخابات عزوفا تاريخيا من طرف ‏الفرنسيين عن صناديق الاقتراع اعتبره المراقبون كضربة قوية لمصداقية الطبقة ‏‏ السياسية الفرنسية التي فشلت في تجنيد المواطنين.‏

و قد اجمع المراقبون على اعتبار أن نوعية القرارات التي سيتخذها فرنسوا هولاند ‏مرهونة بحجم الهزة التي سيعيشها المشهد السياسي الفرنسي فإذا تأكدت إنجازات ‏اليمين المتطرف وخسارة اليسار وظهرت إلى الوجود شبه موجة زرقاء تؤشر إلى ‏أن اليمين استطاع تجاوز صراعاته الداخلية فسيجد الرئيس الفرنسي فرانسوا ‏هولاند نفسه مرغما على اتخاذ قرارات في مستوى الرسالة التي أوصلها إليه ‏الفرنسيون والتي تعبر عن خيبة أمل امتعاض و غضب.‏

لكن في المقابل يرى البعض انه إذا استطاع اليسار أن يخفف من هذه الهزيمة ‏‏ فستكون لذلك تداعيات مختلفة وخيارات أخرى. و يراهن فرانسوا هولاند على ‏تعبئة الناخبين الفرنسيين لترجيح كفة هذه النتائج و منحها ما يمكن أن نسميه بطابع ‏‏" الهزيمة المقبولة" التي يعيشها كل رئيس في نصف ولايته كرد فعل وعقاب ‏‏ طبيعي للشارع السياسي. معروف أن الدورة الأولى من هذه الانتخابات تميزت ‏بنسبة مقاطعة قوية تعبر عن تحد و امتعاض قويين.‏

في جميع الأحوال أمام الرئيس فرانسوا هولاند ثلاث خيارات واضحة. الخيار ‏الأقصى وهو أن يغير رئيس الحكومة والتشكيلة الحكومية بكاملها مع خارطة ‏طريق جديدة وأن يعطي نفسا جديدا لمشروعه السياسي.‏

الخيار المتوسط وهو الإبقاء على رئيس الحكومة الحالي جان مارك ايرولت وفتح ‏الباب لشخصيات نافدة من اليسار الفرنسي للولوج إلى الحكومة و محاولة تحسين ‏أدائها ومنحه زخما سياسيا جديدا. ‏

و الخيار الأدنى هو أن يأخذ الرئيس فرانسوا هولاند قرارا بان لا يغير شيئا ‏انطلاقا من فرضية أن رهانات هذه الانتخابات هي محلية مئة في المئة ولا تتطلب ‏ردا على المستوى الوطني وأنه يفضل الانتظار فرصة أخرى مثل الانتخابات ‏الأوروبية المزمع عقدها في شهر حزيران يونيو لكي يحدث منعطفا في ولايته.‏

تبقى الإشارة إلى أن هناك مؤشرا قويا يمكن أن يقلب المعادلة على المستوى ‏الرمزي والسياسي ويخلق أجواء انتصار أو هزيمة ويخص المعارك التي ‏يخوضها اليمين واليسار في مدن ذات أهمية ثمينة مثل مدينة مارسيليا التي احتل ‏الاشتراكيون فيها المرتبة الثالثة بعد الجبهة الوطنية ومدينة باريس ذات المغزى ‏السياسي الخاص بين الاشتراكية آن هيدالكو واليمينية تتالي كوسيويكو موريزي.‏

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم