خبر وتحليل

مانيلا وجبهة مورو تجنحان إلى السلم

سمعي
رويترز

يعد اتفاق السلام الذي وقعه يوم الخميس 27 مارس 2014 الرئيس الفيليبيني ‏وزعيم "جبهة مورو الإسلامية للتحرير" أبرز حركة انفصالية إسلامية في ‏الفيليبين خطوة تاريخية حاسمة على درب إرساء السلام في هذه البلاد التي ‏عصف بها نزاع مسلح عنيف انطلقت شرارته الأولى في عام 1969 مع تأسيس ‏جبهة "مورو للتحرير الوطني". ‏

إعلان

وهذا الاتفاق الذي من المؤمل أن يتوج ما لا يقل عن خمسة وأربعين عاما من ‏المفاوضات والاتفاقات وإعلانات وقف لإطلاق النار عجزت طوال هذه الفترة عن ‏وضع حد للعنف المدمر الذي أودى بحياة أكثر من مئة وخمسين ألف شخص.. ‏

ينص بالخصوص على أن تلقي جبهة مورو السلاح في مقابل إقامة منطقة حكم ‏ذاتي في جزيرة "مينداناو" والتي يسميها المسلمون "بانغسامورو" وهي ‏منطقة تقع في جنوب الفيليبين تقطنها غالبية مسلمة.‏

كما ينص الاتفاق على أن يكون لهذه المنطقة برلمانها الخاص وشرطتها ‏الخاصة. وسيكون من صلاحياتها جباية خمسة وسبعين في المئة من الضرائب ‏مباشرة والحصول خاصة على خمسة وسبعين في المئة من عائدات الموارد ‏الطبيعية التي تزخر بها هذه المنطقة في حين ستتولى حكومة مانيلا شؤون ‏الدفاع والسياسة الخارجية والعملة والمواطنة.‏

ولا يبدو المسار السلمي معبدا بشكل يضمن سلاما دائما في الوقت الراهن. ذلك ‏أنه يتعين على الرئيس أكينو عرض قانون الحكم الذاتي لهذه المنطقة على ‏البرلمان ثم على المجلس الدستوري قبل نهاية العام الحالي. وفي العام المقبل – ‏‏2015- سيتم استفتاء سكان المنطقة.. حينها - وحينها فقط – سيتم تعيين ‏حكومة مؤقتة في انتظار إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في عام 2016 من ‏أجل انتخاب برلمان مكون من خمسين نائبا.‏

من جهة أخرى يخشى من رد فعل عدد من الفصائل المتمردة الأخرى التي لا ‏تنظر بعين الرضا إلى الاتفاق بل والساعية ربما إلى إفشاله من خلال شن ‏هجمات في جنوب الأرخبيل.‏

إلا أن ما يبعث على التفاؤل والأمل هو وعي مانيلا والحركات المؤثرة والسكان ‏المحليين بمدى وفظاعة الدمار الذي لحق بهذه المنطقة سواء على المستوى ‏البشري والإنساني أو على المستوى الاقتصادي كي يدركوا فضائل السلام ‏والاستقرار كدعامة جوهرية للتنمية في شتى المجالات فيجنحوا جميعا إلى ‏السلم.‏

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم